علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

علوم السنة عند الإباضية

52

ولا يرث الحر من العبد ولا العبد من الحر (1)، وقد جرى على ذكره وتمثيله من بعده أبو عبد الله الأصم في البصيرة (2).

على أن النسخ في تقديري لا يخرج عن كونه وجها من وجوه البيان وبذلك يدخل ضمن وجه ورود السنة، مبينة، وسيرد مزيد بسط في مبحث ناسخ الحديث

ومنسوخه

المبحث الثالث: البيان بالسنة:

البيان لغة إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وأصله الكَشْفُ والظهور (1)، أطلق على الفصاحة ووضوح الكلام، والبيان ما يَتبيَّن به الشيء من الدلالة وغيرها ومعنى تَبَيَّنَ الشيء ظهر

(2)

(1) الأصل في هذه المسألة عموم حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من باع عبدا له مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الفرائض، باب

لا يرث المملوك، 219/ 6 (1205)، وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب البيوع، باب بيع العبد وله مال، 136/ 8 (14623)، وأبو يعلى في مسنده، مسند عبد الله بن عمر، 381/ 9 (5508). يقول الشافعي معلقا على هذا الحديث: " فلما كان بَيِّنا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد لا يملك مالا، وأن ما يملك العبد فإنما يملكه سيده، ولم يكن السيد بأبي الميت؛ ولا هو بوارث؛ سميت له فريضة، فكنا لو أعطينا العبد بأنه أب إنما أعطينا السيد الذي لا فريضة له، فورثنا غير من ورث الله، فلم نورث عبدا لما وصفت ر: البيهقي، السنن الكبرى، 219/ 6. على أن مسألة جواز تملك العبد لشيء من المسائل المختلف فيها فلا تؤخذ على إطلاقها، وقد أورد ابن عبد البر الخلاف في هذه المسألة، وأورد حجج الفريقين، أي القائلين بجواز تملكه وعدم جوازه، يقول ابن عبد البر: واستدل من قال إن العبد يملك بأن عبد الله بن عمر كان يأذن لعبيده في التسري، ولولا أنهم يملكون ما حلّ لهم التسري، لأن الله تعالى لم يُحلّ الفرج إلا بنكاح" فقال: "و للفريقين في هذه المسألة ضروب من الاحتجاج يطول ذكرها ليس كتابنا هذا بموضع لها ر: القرطبي ابن عبد البر يوسف بن عبد الله (1071/ 463)، الاستذكار، تح سالم محمد عطا محمد علي معوض، ط 1، دار الكتب

العلمية، بيروت، لبنان، 2000 م، 275/ 6 - 276 (2) الأصم، البصيرة، 16/ 2.