علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٣علوم السنة عند الإباضية
53
ويورد السوفي للبيان تعريفين اصطلاحيين: الأول بمعنى الدليل الذي يتوصل بصحيح النظر فيه إلى ما هو دليل عليه، والثاني: إخراج الشيء من حيّز الإشكال إلى حيّز التجلّي (3).
ويستدل الوارجلاني والبرادي على تأصيل البيان من السنة بقول الله عز وجل: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ؛ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل 43،44/ 16)، وقال: (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (النحل 64/ 16)، وقال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (الحشر 7/ 59) فاقتضى ذلك أن بيان ه (4) الرسول صلى الله عليه وسلم لما في القرآن بيان وهو سنته
وينقسم البيان إلى بيان القول والفعل والترك، ونرى من علماء الإباضية من يذكر البيان بالقول والفعل (5)، ومنهم من يذكرهما مع
الترك (6)،
ومنهم من تفيد عبارته أشمل من ذلك كالبرادي في قوله:" وإن كان البيان في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا، وإرسالا وكتبا، وإقرارا وإشارة ورمز ا (7)، لكنه في موضع آخر
(1)
ابن منظور، لسان العرب مادة بَيْنَ 69/ 13، الجزري ابن الأثير أبو السعادات المبارك بن محمد (1210/ 606)، النهاية في غريب الأثر، تح: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد طناحي، المكتبة العلمية، بيروت، لبنان 1399 هـ، 174/ 1.
(2) الرازي
محمد بن أبي بكر بن عبد القادر (1322/ 721)، مختار الصحاح، تح: محمود
خاطر مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1415 هـ، 1995 م، مادة بين 29/ 1
(3)
،
السوفي، السؤالات، 247 و.
(4) الوارجلاني، العدل والإنصاف،471، البرادي، البحث الصادق، (مخ)، ص 176 و. ابن بركة، الجامع 165/ 2 - 166، الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص
(5)
266، التلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 64.
(6) السوفي، السؤالات ص 247،
(7) البرادي، البحث الصادق، (مخ)، ص 175 و.