علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩١علوم السنة عند الإباضية
71
إن القرآن والسنة وحي، وما صح على لسان رسول الله فهو مثل ما صح عن الله في كتابه، لا فرق في صحة ذلك ولا علمه كما يقول الكدمي (1)، كما أن أمر النبي ونهيه هو أمر الله ونهيه على حد وصف الشماخي؛ "قال الشيخ - أبا الربيع المزاتي: لأنه عن أمر الله كان وعن نهيه، قال المصنف: هذا الاحتراز
منتف عنه لأن أمر النبي الله خلقه الله وأمر به، وكذا الأمر بالطاعة مطلقا (2).
وإذا كان هذا التلازم الوثيق بين ما شرعه الله بوحي من عنده وهو القرآن وبين ما شرعه في ما ورد عن نبيه لله وهو السنة فإن الله لم يقبض نبيه حتى عَرَّفَ المسلمين بشرائع الهدى وعمل فيهم نبيه بأمر الله حتى أكْمَل الله لهم دينهم وتمت عليهم نعمته (3) مصداقا لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً﴾ (المائدة 3/ 5).
وستظل حجّته ممتدة مهما تطاولت الأزمان والدهور، وتوالت السنون والشهور، يقول ابن ذكوان: فسبيل من أخذه به بعده … كسبيل من أخذه به على عهده، وسبيل من كفر به بعده … كسبيل من كفر به وأحل عليه القتال .... وحكـ الله على من تمسك به بعد محمد واتخذه ديناً فمن لم يجب فيه البراءة ممن فعل ذلك حتى يعرفه، قال الله لمن آمن: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ (الأحزاب 21/ 33) فأمرهم بالاقتداء به وأمره باقتداء من هدى الله قبله فقال فيما أنزل عليه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهُ﴾ (الأنعام 90/ 6) (4).
ويؤكد بشير على هذه الحقيقة التي نطق بها القرآن؛ حقيقة حجية الرسالة عبر العصور، فالله أقام الحجة على الخلق ببعثه محمدا لله رسولا له وداعيا إليه
(1) الكدمي
أبو
سعيد الاستقامة، 100/ 1
(2) الشماخي أحمد بن سعيد شرح مختصر العدل، ص 328 - 329.
(3)
د ابن ذكوان سيرة ابن ذكوان ضمن منهج الدعوة)، ص 342. (4) م. س، ص 342 – 343.