علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٢علوم السنة عند الإباضية:
72
بالآيات النيرة والحجج الظاهرة، وأيَّدَ دعوته بالدلائل البينة القاهرة، وقطع باتصال دعوته وقيام حجته عُذرَ مَنْ شَاهِدَه أو مَنْ غَابَ عنه في كونه الصادق في دعوته وأن ما جاءهم به عن الله حق لا مريّة فيه (1)، وهكذا فإن الحلال اليوم هو الحلال يومئذ والحرام هو الحرام يومئذ، والسنة اليوم سنته التي توفي عليها النبي صلى الله عليه وسلم لا تبديل لكلمات الله كما يقول أبو الحواري (2).
إن هذه الحجية قائمة في جميع دين الله بعد أيام النبي (3)، كما أن الحجة تكون لازمة لكل من بلغته، وعلى حد وصف ابن روح: "لو قبل أحد من المؤمنين أمرا من دين الله، سواء كان من لوازمه أو من محارمه وهو من دين الله الذي تقوم به الحجة، أو مما يسع قبوله من دين الله أو مما هو عدل قبله من النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ممن أخبره به عنه، أو خرج إلى بلده وأخبر بذلك في بلده؛ كان ذلك حجة معنا لهم وعليهم ولو اقتدوا به كلهم و كان ذلك معنا هدى و ى وعد لا" (4). ويذكر أبو ستة تأصيل هذا الأمر في بيانه أن الخطاب الوارد شفاها في
عصر النبي ويسمى خطاب المواجهة، لا خلاف في شموله لمن بعدهم من المعدومين حال صدوره، لكن هل هو باللفظ أم بدليل آخر من إجماع أو قياس؟ ويذكر أيضا أن طائفة ذهبت إلى الأول وذهب الأكثرون إلى الثاني، وأورد استدلال بعضهم على الثاني بقوله تعالى: والأُنذِرَكُم (به (الأنعام 19/ 6) إذ الرسالة راجعة إلى سائر القرون فهم في الإنذار سواء، ويعقب أبو ستة على ذلك بقوله:" وأصرح منها قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً﴾ (الجمعة 2/ 62)، والثاني هو الأليق بأصولنا، تأمل (5).
(1) الرحيلي أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب (حي في: 887/ 273)، كتاب المحاربة، (مخ) ضمن مجموع السير العمانية، ص 262.
(2) أبو الحواري محمد بن الحواري، الرواية وكنز الغناية (مخ)، ص 179.
(3) ابن روح، سيرة الشيخ محمد بن روح (مخ)، ص 99.
(4)
م. س، ص 99.
(5) أبو ستة محمد بن عمر، حاشية أبي ستة على مختصر الشماخي، (مخ)، ص 69 ظ.