العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

لم يزد. وقد شجع على هذا التواجد موقع هذه الجزر الهام بالنسبة للسفن التي كانت تقصد ساحل الهند الغربي، اذ كانت هذه الجزر تقع مباشرة على الطريق الذي يصل بلاد العرب بهذا الساحل، كما أنها كانت مكتظة بنخيل جوز الهند ذي الفائدة السابق الاشارة اليها بالنسبة لصناعة السفن والحبال عند العمانيين، ولذلك كثر مرور سفنهم بها (168)

وكما حملت هذه السفن التجار الى جزر المالديف فقد حملت

اليها أيضا الدعاة العرب وغير العرب، وما زال يوجد حتى الآن قبر لداعية يعرف عند سكان هذه الجزر باسم ممبا ملايكا، من المحتمل أن يكون قد وصل اليها في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر للميلاد (169). ومن المفيد في هذا الشأن أن نذكر أن أهل جزر المالديف يقولون ان الاسلام وصلهم على يد أحد الأولياء المسلمين، كانت سفينته قد تحطمت على صخرة من صخور هذه الجزر (170)، مما يدل على أنه كان تاجرا وداعية في نفس الوقت.

وقد كان تحول أهل هذه الجزر الى الاسلام تحولا جماعيا

وقصة اسلام ملك هذه الجزر واسلام شعبه على هذا النحو قصة طريفة رواها لنا ابن بطوطة بشكل أسطوري (171)، يدل على مدى اخلاص الدعاة وتضحياتهم في سبيل نشر الاسلام، مما كان

(168) المصدر السابق: جـ 2 ص 658، تيم سفرن: ص 131، 133.

(169) أرنولد: ص 303.

(170) تيم سفرن: ص 131

(171) روي ابن بطوطة أن جنيا كان يأتي جزر المالديف من البحر كل شهر، وكان أهلها يقدمون له فتاة عند بيت الأصنام على ضفة البحر لا تلبث أن يجدوها الصباح ميتة، ولما قدم عليهم أبو البركات المغربي وكان حافظا للقرآن الكريم وسمع بهذه القصة، جعلهم يضعونه مكان الفتاة =

96