العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٠١

له أثره الكبير في قيام هذا الملك بتحطيم الأصنام التي كان يعبدها، وأقبل على اعتناق الاسلام هو وأتباعه، وأرسل رسله الى كافة الجزر التي يحكمها لدعوة أهلها للدخول في الاسلام وترك الوثنية وعبادة الأصنام، ونجحت الدعوة وأسلم الناس جميعا، وبني الملك مسجدا كبيرا خلد فيه هذا الحدث التاريخي الهام بأن ثبت لوحة خشبية في مقصورة هذا المسجد رآها ابن بطوطة ووجد مكتوبا عليها أسلم السلطان أحمد شنورازة على يد أبي البركات البربري المغربي. وهناك ما يفيد بأن هذا الملك أسلم عام 548 هـ / 1153 م، وأسلم معه جميع سكان هذه الجزر على يد أحد الدعاة المسلمين (172). وكان سكان هذه الجزر كلهم مسلمين فعلا عندما زارها ابن بطوطة، وحسن اسلامهم حتى انه وصفهم بأنهم ذو ديانة وصلاح وايمان صحيح ونية صادقة، (173)

وبمجرد انتشار الاسلام على هذا النحو في هذه الجزر أخذ الأهالي في انشاء المساجد التي كثرت حتى قال ابن بطوطة انه كان يوجد في كل جزيرة من جزائرهم المساجد الحسنة، كما كانت تكثر الزوايا التي كان يتعبد فيها رجال الصوفية، وكثر عدد الفقهاء الذين كانوا يقومون بارشاد الناس وتعليم طلبة العلم، وغلب على الرجال ارتداء العمامة، واذا لم يتمكنوا من ذلك كانوا يضعون

التي جاءت بها القرعة، وظل يقرأ القرآن طوال الليل بصوت مسموع مما جعل الجني يغوص في البحر. ولما سمع الملك شنورازة بذلك، استدعى هذا المسلم الذي انتهز الفرصة وعرض عليه الله الاسلام، وشرح صدر الملك فأسلم هو وأسرته وحاشيته وأهل مملكته. أنظر، ابن بطوطة،

جـ 2 ص 659

•

660 -

(172) رحلة ابن بطوطة، جـ 2 ص 660

(173) المصدر السابق، جـ 2 ص 654

-

655، محمد كمال حسين: انتشار الاسلام، ص

-

970

-