العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الاسلام على نحو واسع بين الهنود، ظاهرة التعصب التي كانت توجد عند كثير من الهندوس على ساحل الملبار. ذلك أنهم كانوا لا يسمحون للمسلمين بالأكل في أوانيهم، فان أكلوا فيها كسروها أو أعطوها لهم، واذا دخل مسلم مكانا ليس فيه دار للمسلمين يمكن أن يتناول فيه طعامه وطبخ له أحد الهندوس طعاما، فان ما يتبقى منه بعد انتهائه من تناول الطعام كان للكلاب يرمى والطيور (186)، مما يدل على عدم التسامح وعدم التداخل بين المسلمين وبين هؤلاء الهندوس المتعصبين، مما كان يقف عقبة في سبيل انتشار الاسلام بينهم الى حد كبير
ولاشك أن هذا التعصب كان بتحريض من رجال دينهم من البراهمة الذين كانوا يزكون في نفوسهم هذا التعصب حتى لا يكتسح الاسلام بلادهم كما حدث في بعض أجزاء الهند الأخرى، وخاصة فيما يعرف الآن بباكستان وبنجالاديش، وكشمير والبنجاب وجزر المالديف. كما أن هذه الروح العدائية يمكن أن يكون سببها أيضا بعد بعض حكام المسلمين في السواحل الهندية عن روح التسامح التي يأمر بها الاسلام. فقد كانوا يغالون في أحيان كثيرة في معاقبة أعدائهم وأسراهم، وكان هذا الغلو وتلك القسوة سببا ألقى الهلع والخوف والرعب في نفوس كثير من الهنود مما حال بينهم وبين قبول دعوة الاسلام. وقد أشار ابن بطوطة الى ما كان يرتكبه سلطان بلاد المعبر من قسوة ووحشية في قتل أسراه من الهندوس نساء ورجالا وأطفالا، بطريقة جعلت ابن بطوطة يستنكر هذه الأفعال في شدة قائلا ان ذلك أمر شنيع ما علمته لأحد
(186) المصدر السابق، جـ
ص 638
•
-
-