العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٠٨من الملوك، وأظهر تشفيه في موت هذا السلطان الجائر الذي
عجل الله حينه بسبب الاسلام (187)
هذه الأفعال التي لا يقرها
ولم تكن هذه القسوة قاصرة على الأسرى من الهندوس فقط، بل كانت أيضا واقعة بالنسبة للمسلمين أنفسهم وخاصة في سلطنة دهلي التي كان سلطانها يفرض نفوذه على جميع المسلمين في بلاد الهند. فقد تحدث ابن بطوطة كثيرا عن ظلم هذا السلطان واراقته للدماء، وانه كان لا يبقي على أحد حتى من أهل العلم والصلاح والشرف اذا ما خالفوا أوامره أدنى مخالفة، أو اذا سمعوا كلاما قيل في حقه ولم يستنكروه، فكان يأمر بقتلهم أو بتعذيبهم بطريقة تقشعر لها الأبدان وتجعلهم يفضلون الموت قتلا بالسيف على على هذا العذاب المهين (188). واذا كان هذا هو حال السلطان في علاقته برعيته من المسلمين والهندوس، فقد كان أقسى وأفظع في معاملته لأعدائه من ملوك الهندوس ورعيتهم لدرجة أنهم كانوا يمتنعون منه بالجبال والمناطق الوعرة حتى لا تطولهم يداه (189) ولاشك أن هذا الاستبداد بالرعية والقسوة في معاملة الأعداء والخصوم، كان لهما أثرهما وانعكاساتهما على علاقات الهندوس بالسلطنات الاسلامية الصغيرة التي نشأت بالساحل، مما أوجد من عدم الثقة وعدم الرضا بين الفريقين، مما قلل من فرصة انتشار الاسلام بين الهنود الوثنيين رغم الجهود التي بذلها التجار
حالة
(187) المصدر السابق، جـ 2 ص 691.
(188) المصدر السابق، جـ 2 ص 540 - 549.
(189) المصدر السابق، جـ 2 ص 579.
1.8