العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

المحتمل أن يكون تجار عمان الشوافع هم الذين حملوا الاسلام الى هذه الجزيرة، كما أن انتشار المذهب الشافعي هناك ليس دليلا على أنه كان منتشرا منذ بداية دخول الاسلام في هذه الجزيرة، لأن الاسلام أول ما ينتشر لايهم الداعين اليه أن ينشروه على مذهب معين، يكفي أن يعرف الناس الداخلون في الاسلام قواعد الاسلام وعقائده الأساسية والرئيسية، وهو ماتتفق فيه كافة المذاهب الاسلامية، وحتى لو اعتنق هؤلاء الناس فيما بعد مذهبا دينيا معينا، فإنه كثيرا ما كان يحدث أن يغيروا هذا المذهب لعوامل كثيرة، منها أن يعتنق ملكهم أو حاكمهم مذهبا دينيا آخر فيعمل على نشره بينهم فيغيرون مذهبهم الأول، وهكذا، ولذلك من المحتمل أن يكون الناس هناك كان لهم مذهب كالمذهب الأباضي وهو مذهب معظم العمانيين، ثم غيروه الى المذهب الشافعي لهذا السبب أو لأسباب أخرى.

المهم ان العرب هم الذين نشروا الاسلام في سومطرة، وقد اعترف أرنولد نفسه بأن التجار القادمين من الصين واليمن وفارس كانوا يترددون على سومطرة وغيرها من جزر أرخبيل الملايو، وقال انهم تجار من العرب (222). وقد سبقت الاشارة الى قدوم تجار عمان وغيرهم من التجار العرب الى هذه الجزيرة والى قيامهم بيناء المستوطنات والمراكز التجارية فيها. وحتى لو أخذنا بكلام أرنولد فلا يبعد أن يكون التجار العرب المقيمون بسواحل الهند ومراكزها التجارية هم الذين أقبلوا الى سومطرة ونشروا الاسلام فيها والدليل على ذلك ما يقوله أرنولد نفسه من أن أخبار الملايو

(222) المرجع السابق، ص 402.

-114 -