العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٢١بأن وصف طول سمكة الكنعد، فقال: "وعندنا بعمان سمك يقال له الكنعد تكون الواحدة كذا، ومد رجله وقبض على نصف فخذه، ومنه ما يكون مثل هذا، ومد الرجل الأخرى وقبض على حقوه. ولما بين الوزير للملك احتيال الرجل على هذا النحو لأنه رجل مسن ولا يستطيع جلوس البرسيلا مدة طويلة، أمر هذا الملك أن يعفى التجار المسلمون الغرباء من هذا التقليد في الجلوس بين
يديه (219)
ومع طرافة هذه القصة، فانها تفيدنا في أن العمانيين كان لهم وجود ونشاط في جزيرة سومطرة. وقد تكاثف هذا الوجود وازداد غلبة وتأثيرا لدرجة ان أهل هذه الجزيرة كانوا جميعا مسلمين عندما زارها ابن بطوطة بعد ذلك بأربعة قرون في عام 746 هـ/ 1345 م (220). وليس صحيحا ما يقوله السير توماس أرنولد من أن الهند كانت هي المنبع الذي استقى منه أهالي سومطرة معرفتهم بالاسلام مستندا في ذلك على أن المذهب الديني المنتشر هناك هو المذهب الشافعي والذي كان منتشرا في نفس الوقت على سواحل كروماندل ومليبار بالهند (221)
فلم يكن الهنود المسلمون هم الذين نشروا الاسلام في سومطرة اذا كان أرنولد يقصد بكلمة الهند المسلمين الهنود، لأن المذهب الشافعي لم يكن منتشرا بسواحل الهند فقط بل كان منتشرا أيضا في جنوب جزيرة العرب بجانب المذهب الأباضي، فمن
(219) عجائب الهند: ص 154
-
(220) ابن بطوطة: جـ 2 ص 706، ستودارد: ج 1 ص 368
(221) الدعوة الى الاسلام، ص 404.
-114 -