العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٢٤اندونيسيا، وبلغ من نشاطهم الدؤوب في هذا المضمار أن تحول أهل هذه الجزر جميعا الى الاسلام كما ذكر ماركو بولو قبل عصر ابن بطوطة الذي أورد هو الآخر هذه الحقيقة وأكدها عند زيارته
لسومطرة عام 746 هـ / 1345 م، كما سبق القول
وقد ساعد العرب على القيام بهذا العمل العظيم أن كثيرا من أهالي هذه الجزر كانوا يضربون في فجاج البلاد الاسلامية المجاورة، تجارا أو طلاب رزق، وهناك يعتنقون الاسلام ثم يعودون الى أهلهم بدينهم الجديد، ويكونون خير دعاة لنشره وذيوعه، مما أدى الى انتشار الاسلام في معظم الجزر وانشاء المساجد فيها، والى قيام الأندونيسيين أنفسهم بدور كبير في نشر الاسلام في البلاد المجاورة (227)
على هذا النحو انتشر الاسلام واستقر في سومطرة وظهرت فيها سلطنات وممالك اسلامية مثل سلطنة بيرلاك التي أشرنا اليها وسلطنة أتجيه التي حمل الاسلام اليها داعية عربي يسمى عبد الله عارف، ولم تلبث أن قامت أسرة حاكمة في أتجيه على يد السلطان جيهان شاه (228). وقد أرسل أحد سلاطينها رسالة الى سلطان سلطنة قويدة الاسلامية في الملايو بعد أن سمع بتحول سكان وسلطان هذه السلطنة الى الاسلام يقول له فيها: "هذه الرسالة سلطان أتجيه ونور الدين ـ أحد الدعاة الى أخينا سلطان
من
قويدة والشيخ عبد
الله
اليمني
(227) محمد كمال حسين: ص 107
(228) حسين مؤنس: ص 380
-
(229)
،
الذي يقيم الآن في قويدة.
(229) لعله يقصد بعبد الله اليمني عبدالله العماني، حيث كان لفظ اليمني يطلق على كافة عرب جنوب بلاد العرب، وللدليل على ذلك فقد ذكر صاحب الاستيعاب (جـ 1 ص 375 ملك عمان =
-
120
-