العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٣الأئمة
وعلى ذلك فان العمانيين القدامى لم يدونوا تاريخ تدوينا يذكر أخبارهم بالتفصيل، ويعطينا سلسلة متصلة الحلقات
لحكم هؤلاء الأئمة ولم يعطونا تاريخا حضاريا لعمان في تلك الفترة من التاريخ الاسلامي الوسيط، كما أنهم لم يفعلوا نفس الشيء بالنسبة لغير الحكام من الأئمة، لاسيما وقد اعتبروهم جبابرة مثل النبهانيين وغيرهم ممن حكموا عمان في تلك العصور الغابرة (4)، وربما يكون العمانيون في العصور الاسلامية التي نقصدها بالحديث قد كتبوا، ولكن هذه الكتابات لم تصل الينا، ولا إلى من تصدى
لكتابة تاريخ عمان كابن رزيق وصاحب كشف الغمة، والسالمي والسيابي وغيرهم في العصر الحديث، ولاشك أن أحداث الزمان وقيام الفتن الداخلية والحروب المحلية، والهجمات الخارجية التي تعرضت لها عمان في كثير من الأحيان، وما صحب ذلك كله
هذه
من تخريب ودمار وقتل واحراق هو السبب المسئول عن ضياع الكتابات، ويكفي ماتشير اليه بعض الروايات من أن حريقا شب في مدينة الرستاق فالتهم تسعة آلاف كتاب (5)
وقد نتج عن ذلك كله ندرة في المصادر والمراجع التاريخية القديمة التي اعتنت بتاريخ عمان وحضارتها، وكانت هذه الندرة سببا واضحا في ذلك القصور الذي نراه في الكتابات التاريخية التي كتبت على يد العمانيين في العصر الحديث، وأقصد بالقصور هنا أمرين: الأول هو عدم وجود تاريخ متصل لحكام عمان سواء كانوا أئمة أم سلاطين منذ ظهور الاسلام وحتى قدوم البرتغاليين، والثاني
(4)
(ه)
المرجع السابق، ج 1 ص 353
سعيد عاشور، عوض خليفات: عمان والحضارة الاسلامية، مسقط سنة 1987 م
ص 228
-