العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٢هذا الأمر في نحنته في عبارات مقتضبة وإن كانت واضحة ومفيدة فيما نذهب اليه، فقد أشار الى أن "التاريخ لم يكن من شغل الأصحاب، بل كان اشتغالهم باقامة العدل وتأثير العلوم الدينية، وبيان ما لا بد من بيانه للناس، أخذا بالأهم فالأهم، فلذلك لا تجد لهم سيرة مجتمعة، ولا تاريخا شاملا (1)
و معنى ذلك أن كتاب عمان القدامى اهتموا أثناء حكم الأئمة بالتدوين في علوم الدين والفقه، ولذلك تركوا لنا تراثا كبيرا وغزيرا في هذا المجال. وفي غير هذه الجوانب، لم يتركوا لنا الكثير
أن
كما سبق القول، وكانت قلة كتاباتهم التاريخية تعود الى عامل آخر هو أن حكم الأئمة لم يكن مستمرا ومتصلا، فقد كانت القوى الداخلية الأخرى أو الخارجية تسيطر على الحكم وتقيم دولا حاكمة في عمان، حينئذ كان الأئمة ومؤيدوهم يعتبرون هؤلاء الحكام حكاما جبابرة غير عدول، ولذلك لم يكتبوا تاريخا لعمان يذكر هذه العصور أو يتناول حكم هؤلاء الحكام، وما ذلك الا لأن هؤلاء الحكام في نظرهم أحقر من ذلك وأهون عليهم من يعتنوا بذكرهم في الكتب (2)، وربما استغرق حكم الدولة الواحدة قرونا عديدة ولكن كتاب عمان القدامى لم يعطونا شيئا مفيدا عنها أو عن تاريخها، والمثال على ذلك دولة بني نبهان التي حكمت عمان حوالي الخمسة قرون من الزمان، ورغم ذلك لم يتصد لذكرهم الا شاعرهم الستالي في ديوانه، حيث أشار الى أسمائهم وبعض أعمالهم (3)
بعض
(1) نور الدين السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، مسقط سنة 1981 م، ج 1 ص 4
(2) المرجع السابق، ج 1 ص 294
(3) المرجع السابق، ج 1 ص 352.