العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٣٣وغيرهم
وقد نتج عن هذا التماذج مع السكان المحليين على هذا النحو، وعن نشاطهم التجاري وعن فتح الأبواب للتجار العمانيين، أن انتشر الاسلام على النحو الذي أشرنا اليه. وقد مر هذا الانتشار بمرحلتين: المرحلة الأولى بدأت في القرنين التاسع والعاشر للميلاد عقب توقف رحلات التجار المسلمين الى مواني الصين عقب الثورة الدامية التي وقعت في جنوب هذه البلاد عام 264 هـ / 878 م وراح ضحيتها عدد مهول من هؤلاء التجار، ونتج عن ذلك أن أصبحت مدينة كله بار ببلاد الملايو وكذلك اندونيسيا المركز الرئيسي للمسلمين في جنوب شرقي آسيا بالنسبة للنشاط التجاري، وبالنسبة للدعوة الى الاسلام في آن واحد. وترجع البداية الحقيقية لانتشار الاسلام في بلاد الملابو واندونيسيا الى هذه الفترة (250)
والمرحلة الثانية شملت القرنين الرابع عشر والخامس عشر للميلاد. ذلك أن اقتراب عصر المغول من نهايته لم يجعل السواحل والمواني الصينية مهيأة تماما لاستقبال التجار، فعاد نشاط هؤلاء التجار الى منطقة الأرخبيل وجزر أندونيسيا مرة أخرى،
جزر
وأصبحت هذه الجزر مركزا لالتقاء التجار الصينيين والتجار العرب وغيرهم، وخاصة بعد أن عم الاسلام هذه الجزر كما رأينا وظهرت فيها سلطنات وممالك اسلامية، رعت الاسلام ومكنت له وفتحت أبوابها لمزيد من الهجرات والنشاط التجاري القادم من وحضرموت، مما أدى الى قيام علاقات اقتصادية قوية بين ركني جنوب آسيا، الشرقي والغربي، واكبتها علاقات حضارية بين
(250) محمد أبو العلا محمد: ص
10.
عمان
129
-