العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٣٢حتى
تكونت هناك امارات وسلطنات اسلامية ظلت موجودة فترة طويلة من الزمان، الى أن جاء الاستعمار الاسباني البغيض الذي
لولاه لعم الاسلام كل هذه الجزر (247)
•
وهكذا رأينا كيف انتشر الاسلام في أرخبيل الملايو وفي اندونيسيا وفي بورنيو وفي جزائر الفليبين على يد الدعاة والتجار من العرب وخاصة العمانيين الذين كانوا يكونون جمهرة هؤلاء العرب. ويعزي نجاح هؤلاء الدعاة والتجار في نشرهم للاسلام في هذه البلاد كلها الى عوامل معينة، منها اتصافهم بصفات خلقية طيبة، والى أنهم لم يفدوا على هذه البلاد كغزاة كما فعل الأسبان والبرتغاليون في القرن السادس عشر للميلاد، ولم يستخدموا السيف أو العنف أداة لتحويل الناس الى الاسلام، ولم يدعوا أنهم من جنس أسمى لابد أن يتمتع بالغلبة والسيادة على السكان المحليين كي يسلبوا حقوقهم وينهبوا بلادهم كما فعل الأوربيون، بل قدموا في زي التجار المسالمين، واستخدموا ما يتميزون به من ذكاء وتفوق في العقلية والحضارة لتحويل الناس الى الاسلام، وليس لفرض نفوذهم الشخصي أو لتنمية ثرواتهم (248)، فكسبوا قلوب الأهالي وخاصة بعد أن تعلموا لغاتهم وانتحلوا أخلاقهم وعاداتهم وصاهروهم، واختلطوا بهم وامتزجوا شيئا فشيئا بعامة الشعب، وأصبحوا يكونون معهم مجتمعا موحدا لا يميز فيه بين عربي وغير عربي، ولذلك استحقوا أن يصفهم بكل BUCKLE بأنهم كانوا على جانب عظيم من الحكمة والروية (249)
(247) حسين مؤنس: ص 381
(248) أرنولد: ص 403 (249) محمد أبو العلا محمد: ص
•
-
128