العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٣٥العرب صنعوا السفن وفتحوا خط المواصلات البحرية منذ زمن بعيد بين الخليج العربي والبحر الأحمر من جهة وبين الصين من جهة أخرى. والمقصود بالعرب هنا هم العمانيون لأنه معروف للجميع أن العمانيين كانوا أمهر وأرفع مستوى في فن صنع السفن وفن ركوب البحار، (253)
الأحساء
ويمكن تلمس آثار الملاحين العمانيين وزملائهم من والبحرين في التجارة مع الشرق منذ القرن الثالث والرابع للميلاد، الا أن دورهم في هذه التجارة لم يصبح هاما الا في عصر الجاهلية، أي في فترة ما قبل الاسلام بحوالي قرنين من الزمان (254). ومما يدل على هذا الدور الهام ماتشير اليه بعض المراجع من توجد مستعمرة عربية في جنوبي الصين قرب كانتون في عصر مما يعني وجودا عربيا ثابتا على أرض الصين
(255)
أنه كانت
ما
قبل الاسلام في ذلك الوقت. وبعد ظهور الاسلام واعتناق العمانيين له، كثر تردد السفن العمانية على مواني الصين، كما قدمت السفن الصينية التي كان يقودها في الغالب ربابنة مسلمون فرس أو عرب الى مواني ومواني الخليج الأخرى (256)
عمان
ذلك أن الصينيين كانوا في حاجة ماسة الى البخور أو اللبان العماني الذي كانت تنتجه ظفار والذي أصبح أهم سلعة على
الاطلاق يجري تصديرها
من بلاد العرب الى الغرب والشرق، وهو
(253) المرجع السابق: ص 5، 7، حسين مؤنس: ص 395
(254) محمد أبو العلا محمد: ص 44
(255) الدواليبي: دراسات تاريخية عن مهد العرب وحضارتهم الانسانية، بيروت، الطبعة الثانية، سنة
1983 م، ص 22 – 23
(256) بزرك: ص 85، آدم متز ج 2 ص 442، 443.
-
131
-