العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وإذا كان تجار عمان على هذا النحو من الحرص على الذهاب

الى بلاد الصين تحقيقا للثراء الوفير، وللأمان السابغ الذي كانوا ينعمون به هناك، فقد كان تجار الصين أيضا حريصون على توثيق

الروابط والعلاقات مع بلاد عمان، تحقيقا للثراء وجلبا للمنافع الوفيرة التي كانت بلادهم في أمس الحاجة اليها. ففي القرنين الخامس والسادس للهجرة الحادي عشر والثاني عشر للميلاد، فتحت السفن الشراعية الصينية خطا ملاحيا جديدا كان يربط بين الصين وسومطرة، ثم من سومطرة الى منطقة ظفار مباشرة دون المرور بالهند (286)

وكان السبب في فتح هذا الخط بجانب خط الملاحة التقليدي الذي كان يبدأ من مواني جنوب الصين وينتهي الى الخليج العربي مارا بجنوب بلاد الهند، هو الشهرة الواسعة التي ظهرت في تلك الآونة لإحراق البخور بين أفراد الطبقة الأرستقراطية في بلاد الصين، هذا بجانب الأرباح الوفيرة التي كانت تجنيها الحكومة الصينية من الضرائب التي كانت تفرضها على كميات البخور الهائلة التي تباع في بلادها، لدرجة أن هذه الحكومة احتكرت بيع البخور العماني وأصدرت بيانا تحرم فيه تحريما قاطعا بيع هذا البخور للمواطنيين الصينيين مباشرة. واذا عرفنا أنه في عام 470 هـ / 1077 م استوردت كانتون من البخور العماني ماوزنه 348673 جين، والجين الصيني الواحد يساوي نصف كيلو جرام، لأدركنا مدى أهمية منطقة ظفار التي كانت المصدر الرئيسي لانتاج وتوريد البخور الى بلاد الصين، وقد وصلت هذه الأهمية لدرجة أن

(286) تشانغ زون يان: ص 12 – 13.

- 1 {

•

-