العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الهدية من غرائب الصين وطرفها (282)

الصين

وتكون

معه

هذه الحماية خير

هذا عن العامل الأول الذي جذب تجار عمان الى بلاد. أما العامل الثاني الذي جذبهم أيضا الى هذه البلاد فهو الأمان الذي كانوا ينعمون به أثناء تواجدهم فيها. فقد كان في القصر الامبراطوري قضاة يعاقبون بأشد العقوبات كل من يتعرض للتجارة الخارجية وللتجار الغرباء بسوء، إذ كانت التجارة الخارجية تدر أرباحا طائلة للدولة، وكان لابد من حمايتها بحماية هؤلاء التجار الغرباء (283). وقد عبر ابن بطوطة عن تعبير إذ قال ان الانسان كان يسافر منفردا مسيرة تسعة أشهر الأموال الطائلة فلا يخاف عليها، (284)، وأن السلطات الصينية كانت تحرص الحرص كله على رعاية التجار الغرباء والمحافظة على سلامتهم وعلى أموالهم وتجارتهم، اذ كانت تأمر حكام القرى والمدن التي ينزل فيها التجار أن يذهبوا الى الفنادق ويكتبوا أسماء هؤلاء التجار النازلين بها، ولا يبرحونها حتى يقفلوا عليهم أبوابها، ثم يعودون في الصباح وينادون على التجار بالاسم، ثم يرسلون معهم رسولا يوصلهم الى البلد التي يريدون الذهاب اليه، ويعود هذا الرسول بكتاب يفيد بأنهم وصلوا في أمان، وإلا طولب بهم وعوقب أشد عقاب. وهكذا كان العمل في كل منزل ينزله التجار في بلاد الصين (285)، مما شجع تجار

عمان وغيرهم على الذهاب والتردد الكثير على هذه البلاد كما رأينا

(282) حسين المسري: ص 379

(383) داند سون: ص 255

-

380

(284) رحلة ابن بطوطة، ج 2 ص 721 (280) المصدر السابق، ج 2 ص 721

•

- 139

-