العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٤٦"وصف الشعوب، والذي يعرف أيضا باسم "سجل الدول الاجنبية والذي سبقت الاشارة اليه، عن عمان في منتصف القرن الثالث عشر للميلاد، فوصف أرضها ومنتجاتها وملابس أهلها وسلاطينها وطعامهم وشرابهم، كما ذكر أسماء مناطق مختلفة في عمان منها نوفا (ظفار)، ومربا (مرباط)، ونمان (عمان)، ووشيوان (صحار)، وشيخا (الشحر)، وماروابا (مهرة)، مما يدل على أن الصينيين تعرفوا آنذاك على أحوال عمان وعلى حياة أهلها بدرجة تلفت النظر (289)
ويطيب لنا هنا أن نتساءل بعد ان استعرضنا مدى المساهمة
الكبيرة لعمان وشعبها في مجال التجارة والملاحة مع بلاد الصين،
عن
•
أهمية ذلك كله في مجال الدعوة لنشر الاسلام في هذه البلاد الحقيقة أن مفتاح الدعوة كما قلنا آنفا لنشر الاسلام كان في يد التجار، ولما كان تجار عمان على هذا النحو من النشاط، فقد نتج ذلك أن أصبح لهم وجود مؤثر في بلاد الصين، وهذا الوجود
عن
هو
الذي سوف يؤدي الى نشر الاسلام بين كثير من الصينيين ومظاهر هذا الوجود لم تكن قاصرة على الذهاب الى بلاد الصين والقيام بعمليات البيع والشراء أو تبادل السلع ثم العودة، بل كانت تظهر أيضا في اقامة مستوطنات أو مراكز تجارية خاصة بهم في هذه البلاد على النحو الذي رأيناه في بلاد الهند وأرخبيل الملايو
واندونيسيا وبورنيو والفليبين
•
وقد ذكر المؤرخون أن التجار العرب من عمان وحضرموت وسيراف والبصرة أقاموا لهم مستعمرة أو مستوطنة في مدينة كانتون
(289) وندل فيلبس: تاريخ عمان، ص 28، تشانغ زون يان: ص 14، 15.
142