العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وقتل من التجار المسلمين واليهود والنصارى والمجوس الموجودين بها مائة وعشرين ألف رجل حسب قول أبي زيد السيرافي، أو مائتي ألف حسب قول المسعودي (290)، ليدل دلالة مؤكدة على مدى الثقل الكبير الذي كان للتجار المسلمين في هذه المدينة وحدها والذين كان أغلبهم كما أشار المؤرخون وكما ذكرنا من قبل من

العمانيين

ورغم هذه المجزرة، فقد استمر الوجود العماني والعربي في هذه المدينة، وإن كان هذا الوجود ضعيفا ومطاردا، دليلنا على ذلك ما يقوله أبو زيد السيرافي الذي كان معاصرا لهذه الفتنة العمياء، من أن الثوار الصينيين "امتدت أيديهم مع ذلك الى ظلم

من قصدهم من التجار، ولما حدث هذا فيهم التام اليه ظهور الظلم والتعدي في نواخذة العرب وأرباب المراكب، فألزموا التجار ما

به

لا يجب عليهم وغلبوهم على أموالهم واستجازوا مالم يجر الرسم قديما في شيء من أفعالهم، فنزع الله جل ذكره البركات منهم جميعا، ومنع البحر جانبه، ووقع الفناء بالمقدار الجاري من المدبر تبارك اسمه في الربابنة والأدلاء بسيراف وعمان، (296)

و لم يطل أمر هذا الفتور في العلاقات بين الصين وعمان، ولم يطل أمد انقطاع وصول التجار العمانيين وغيرهم الى بلاد الصين نتيجة لهذه الفتنة، بل سرعان ما عادت الأمور الى نصابها وعاد الوجود العماني والعربي الى سابق وزنه في هذه البلاد.

(295) سلسلطة التواريخ للسيرافي وسليمان التاجر: ص 62 - 63، مروج الذهب للمسعودي:

ج 1 ص 139

G

140 ، الحميري: ص 210

(296) سلسلة التواريخ، ص 66 ـ 67.

-

- 144