العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٦٢وذلك في القرن الثالث عشر للميلاد، بينما لم تكن أرمادا الأسبان سنة 1588 م تحمل أكثر من 528 طنا، نظير 177 طنا كانت
تحملها السفن الانجليزية في العادة، وذلك لصغر حجم السفن الأوربية بصفة عامة، اذ أنها لم تعرف السفن الكبيرة ذات الأشرعة الثلاثة الا في عام 1450 م، ورغم ذلك فانها لم تصل الى قوة وحجم السفن الصينية التي صنعت في القرن الثالث عشر للميلاد (321)
وبطبيعة الحال فقد انعكست آثار هذه الضربة القوية التي أصابت التجارة الصينية الخارجية والأسطول التجاري الصيني الذي
الى
كان يقود معظم سفنه ربابنة عرب وفرس، والذي كان يبحر الخليج وعمان ويعود منها محملا بالسلع والأمتعة، بصحبة التجار العمانيين وغيرهم من أصحاب هذه السلع والبضائع التي كانت تجد سوقا رائجة في بلاد الصين في معظم عصور التاريخ، باستثناء تلك الفترات التي قيد فيها بعض أباطرة الصين التجارة الداخلية واحتكروا التجارة الخارجية مما أشرنا اليه منذ قليل. نقول ان هذه الضربة التي أصابت التجارة الخارجية الصينية والأسطول التجاري انعکست آثارها على النشاط التجاري والملاحي للعمانيين وغيرهم من العرب والمسلمين، فلم نعد نسمع عن نشاط لهم مع الصين في النصف الثاني من القرن الخامس عشر للميلاد، وأتت الطامة الكبرى على يد البرتغاليين الذين تمكنوا من الطواف حول رأس الرجاء الصالح عند نهاية ذلك القرن، واستولوا على المراكز
الصيني
(321) المرجع السابق، ونفس الصفحات.
Murphy History of African civilization، New York، 1972، P. 232.
-
158
-