العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٦١

مما كان له أثره في فتح الباب أمام انتشار الاسلام من جديد ولكن هذا الازدهار التجاري الملاحي الصيني لم يستمر طويلا، اذ قام صراع في القصور الملكية بين الأغوات من وبين كبار الموظفين من جهة أخرى، نتيجة لاشتداد ساعد

جهة

من

الأغوات بسبب رعايتهم لشئون البحر واتصالهم بالنشاط البحري والتجاري وتشجيعهم له، مما أدى الى ضعف ساعد الموظفين أمام قوة هؤلاء الأغوات التي كانت تزداد بمرور الوقت وتهدد سلطان الموظفين الذي تعرض حينذاك للزوال. ومن ثم احتدم الصراع بين الفريقين، وكسب الموظفون الجولة بعد أن حرموا الأغوات مصدر قوتهم، بأن اقنعوا الأباطرة بأن الرحلات البحرية ترف وسرف لاطائل من ورائه، علاوة على أنه يربط الصين ذات الحضارة والثقافة بشعوب بربرية قليلة الشأن. فأدارت الصين ظهرها للملاحة والتجارة الخارجية منذ عام 1450 م، وأغمضت عينيها عن ازدياد النشاط الملاحي الأوربي في هذه الآونة، وقفلت مرافئها عام 1500 م، وسرحت ملاحيها، وحطمت سفنها التي كانت تحمل أكثر من شراع تحطيما، وأصبح جرما بناء أية سفينة تحمل أكثر من شراع، وصدر قانون بحري عام 1525 م يخول شرطة الميناء تحطيم أي سفينة من هذا النوع والقبض على كل ملاح

فيها (320)

وكانت سفن الصين قبل ذلك سفنا ضخمة تسير الواحدة منها أشرعة عديدة، وكانت تحمل في بعض الأحيان بضائع تزن سبعمائة طن تمخر بها العباب لا تغلبها ريح وإن عتت،

أكثر

من

(320) المرجع السابق، ص 259

261

-

-