العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٦٥دورهم
والتجارة ونشر الاسلام في شرقي افريقيا لايقل أهمية ان لم يزد عن ذاك في شرق وجنوب شرقي آسيا، وبالطبع فقد شاركهم في هذا الدور الجديد غيرهم من العرب والمسلمين مثلما كان الحال في الدور السابق، ولكن العمانيين كانوا أيضا لهم القدح المعلي، وكانت فاعليتهم أشد وتأثيرهم أقوى تأثير غيرهم من غيرهم، تماما كما كانوا في شرق وجنوب شرقي آسيا، وذلك لسبب رئيسي وهام، وهو أن النشاط والوجود العماني التجاري والملاحي كان أشد وأقوى من أي وجود آخر على ساحل شرق افريقيا وما يقابله من جزر، وذلك منذ ظهور الاسلام وحتى قدوم البرتغاليين الى هذه
المنطقة
و لم يكن هذا التفوق العماني الملاحي والتجاري في شرقي افريقيا وما نتج عنه من آثار الا نتيجة لعوامل عديدة، منها أن بلاد من أقرب البلدان في شبه جزيرة العرب الى ساحل شرقي
عمان
افريقيا، ولذلك كان الاتصال التجاري والبشري والثقافي مستمرا وممتدا بين عمان وبين شرقي افريقيا على مدى التاريخ، فكانت السفن العمانية تخرج من موانيها العديدة المطلة على بحر عمان وبحر العرب مثل صحار ومسقط وقلهات وصور ومرباط وتتجه رأسا الى مواني ساحل شرقي افريقيا. وقد ساعد على ذلك وأعان عليه عامل جغرافي هام وهو اكتشاف عرب جنوب جزيرة العرب للرياح الموسمية الشتوية والصيفية، فقد أفادوا منها في القيام برحلتين منتظمتين سنويا من وإلى الساحل الافريقي. ففي فصل الخريف تدفع الرياح الشمالية الشرقية السفن الشراعية من خليج عمان الى المحيط الهندي ثم تسير هذه السفن بمحاذاة الساحل الافريقي وترسو
- 161
-
-