العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٦٦من
في موانيه العديدة، وبعد أن يقضي العمانيون هناك شهورا عديدة يمارسون فيها نشاطهم التجاري يقومون برحلة العودة الى عمان في فصل الربيع، فتدفع الرياح الجنوبية الغربية سفنهم الشراعية من شرقي افريقيا الى قواعدها في عمان في ذلك الوقت من السنة. وبمضي الزمن أصبح تجار عمان أصحاب خبرة تامة بمواقيت الرياح واتجاهاتها، وأصبحت رحلاتهم من عمان الى الساحل الافريقي ومدة استقرارهم بهذا الساحل، تنظم تنظيما دقيقا تبعا لمواسم الرياح المنتظمة التي أصبحت معروفة لهم تماما منذ أزمان بعيدة، وقبل معرفة الاغريق والرومان لها بنحو مائتي سنة تقريبا، وأصبح المعتاد ارسال أسطول تجاري ضخم من السفن كل عام الى الساحل الشرقي لافريقيا، وذلك منذ القرن الأول للميلاد (1) فاذا أضفنا الى ذلك ماسبق أن ذكرناه في بداية الفصل السابق من عوامل أدت الى توجيه العمانيين الى الاشتغال بالملاحة والتجارة والتوجه دائما الى البحر، لكان أمرا طبيعيا أن يتجه العمانيون الى ساحل شرقي افريقيا في مجموعات صغيرة انتشرت في البداية في بعض الجزر الساحلية مثل مافيا MAFIA (1) جيان، ص 24، محمد أبو العلا محمد: ص 35، 36، شوقي الجمل: ص 46 أحمد حمود المعمري: عمان وشرقي افريقيا، ترجمة محمد أمين عبد الله، مسقط وزارة التراث سنة 1980 م، ص 44، محمد عبد الله النقيرة: انتشار الاسلام في شرقي افريقيا ومناهضة الغرب له، دار المريخ للنشر، الرياض سنة 1982 م، ص 31 ويقول MARSH & KINGSNORTH ان هيبالوس HIPPALUS البحار أو التاجر الروماني أبحر جنوبا في البحر الأحمر في عام 45 م واكتشف فائدة الرياح الموسمية المنتظمة في المحيط الهندي، انظر:
{Y
-
An Introduction to the history of East Africa، Combridge، 1961، P. 9.
ويقول KINGSNORTH نفس الرأي في كتابه الخاص به وييني على ذلك أن تجار العرب والهنود عرفوا ساحل شرقي افريقيا حوالي عام 60 م، ووصلوا جنوبا حتى زنجبار، انظر:
Africa South of the Sahara، Combridge، 1962، P. 8.
-
162
-