العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٧٥مناطق بعيدة على الساحل الشرقي لافريقيا والى الجزر القريبة من هذا الساحل، مثل كلوة، وبمبا، وزنجبار، ومافيا، وكذلك الى الجزر البعيدة عنه مثل جزر القمر وجزيرة مدغشقر مالاجاش الآن). إذ عثر المنقبون في الجزيرة الأخيرة على عملة من العملات التي استعملت على زمان قسطنطين الأول في مطلع القرن الرابع للميلاد (27)، كما عثروا أيضا في أرض الساحل على عملات أخرى فارسية ورومانية ويونانية وعربية وهندية وصينية بأعداد كبيرة تعود الى ما قبل عام 500 م، كما عثروا أيضا على أواني فخارية وزجاجية تعود الى هذه الفترة، مستوردة من الصين والهند
وفارس وبلاد العرب، مما يدل على نشاط تجاري كبير (28) ويعزز هذا النشاط، ما عثر عليه جارفس ماتيوز سنة 1950 م في الجزر الكثيرة التي نقب فيها قريبا من ساحل تنجانيقا الجنوبي، وهو حجة في آثار شرقي افريقيا، على آثار منازل في جزيرة سنجي ياكاتي الصغيرة التي تقع قرب جزيرة كلوة، وهي منازل صغيرة مستطيلة الشكل مبنية بالحجر المتقن الرصف، حول قلعة مازالت جدرانها ترتفع ستة عشر قدما فوق الأرض، ويقول هذا العالم الأثري أن هذه المنازل هي أقدم مستوطنة تجارية عثر
الآن
عليها حتى، ويرجح أن ثقافتها مستمدة من جنوب الجزيرة
العربية، وأنها اتصلت بها منذ عصور بعيدة قبل الاسلام (29) ولم يستمر النشاط العربي التجاري والبحري مع ساحل
(27) دافدسون: ص 244، السلوة في أخبار كلوة، ص 6،
Murphy، op. cit، p 223. Murphy، op. cit، p 228.
245
-
-
- 171
-
(28)
(29) داندسون: ص 244