العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٧٦شرقي افريقيا على قوته وازدهاره، اذ تأثر هذا النشاط تأثرا كبيرا بالأحداث السياسية التي وقعت في جنوب بلاد العرب، حيث احتل الأحباش اليمن منذ عام 525 م (30)، كما تعرضت عمان للسيطرة الفارسية بعد ضعف أحفاد مالك بن فهم الذي كان قد تمكن من تحرير بلاده من هذه السيطرة قبيل بداية القرن الثالث للميلاد، فقد عادت هذه السيطرة من جديد بعد انتقال الحكم الى أسرة جديدة هي أسرة الجلندى من بني المستكبر المعولي أننا الأزدي، حتى نرى حامية فارسية تحتل مواقع لها على ساحل عمان قبيل ظهور الاسلام، وظل الأمر كذلك حتى وصل الاسلام بلاد عمان وأعانها على تحرير أراضيها مرة أخرى من السيطرة الفارسية (31)
وفي ساحل شرقي افريقيا حدث تطور آخر، اذ كان شعب البانتو قد بدأ في الظهور على الساحل منذ بداية القرن الثاني للميلاد، لما كان يوفره هذا الساحل لهم من فرص أفضل للحياة، فالمطر غزير بدرجة تكفي لزراعة جيدة، والأسماك وفيرة، وفرص التجارة واسعة، مما دفع بهذا الشعب القوي الى الزحف من المناطق الداخلية في موزمبيق والاتجاه شمالا بشرق حيث تلاقى أرض الساحل التي تمكنوا من غزوها بقسوة وشراسة. ذلك أن هؤلاء البانتو كانوا بدوا مسلحين وأشداء أكثر من سكان الساحل الذين استهوتهم حياة الرفاهية والترف نتيجة الثراء والاشتغال بالتجارة. ولما كان البانتوقساة متوحشين، فإن التجار العرب لم يتشجعوا
(30) الطبري: جـ ص 125، المسعودي: مروج الذهب: ج 2 ص 82 (31) المسعودي: مروج الذهب: جـ 2 ص 96، العوتبي: الأنساب: جـ 2 ص 258، 259.
-
172
-