العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

على نتف يسيرة وعبارات موجزة ونادرة تشير الى هذا النشاط في مجال الدعوة الى الاسلام، مما حدا بأحد الكتاب الأوربيين المتعصبين الكارهين للعرب والاسلام لأن يقول بأن العرب لم

يكونوا هم ولا أحفادهم دعاة اسلام في شرقي افريقيا (82) والحقيقة أن دور التجار والدعاة العمانيين وغيرهم في مجال الدعوة لنشر الاسلام كان قويا وفعالا. وقد ازداد هذا الدور فعالية وتأثيرا بعد أن تحولت المراكز التجارية التي أقاموها الى مدن كبيرة انتشرت على الساحل كحبات العقد، وكثر عددها حتى بلغ سبعا وثلاثين مدينة، من مقديشو في الشمال الى سفالة في الجنوب (83). ولم تلبث أن تحولت بعض هذه المدن الى امارات والى دويلات عربية اسلامية كان لها وجود منذ عصور الاسلام الأولى. وطبيعي أن هذه العملية – أقصد عملية ظهور المدن

-

والامارات والدويلات الاسلامية، لن تتم الا على يد كثرة من الناس. وقد توافرت هذه الكثرة الكثيرة نتيجة للهجرة العمانية التي توافدت على الساحل منذ الربع الأخير القرن الأول للهجرة من نهاية القرن السابع للميلاد. وقد كان لهؤلاء المهاجرين العمانيين دور يزيد في الأثر في نشر الاسلام على دور إخوانهم من التجار العمانيين وغير العمانيين، ذلك أن التاجر لا يرتبط في النهاية بالأرض، وانما يجري وراء السلعة حيثما كان مصدرها، ويلهث وراء الأسواق التجارية حيث توجد أو حيث تقام، فهو في حركة دائمة، وفترات استقراره قليلة، ولا تكون الا حسبما تقتضي

(82) أرنولد: ص 380، نقلا عن GOSEPH THOMSON في كتابه:

Mohammedism in Central Africa، P 871.

Lewis، op. cit، P 12، Gideon & Derek، op. cit، P 21.

—

192

—

(83)