العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٩٥ووصلوا به الى عمان، ومنها الى بلاد العراق حيث اعتنق الاسلام وتمكن من العودة الى بلاده مرة أخرى بعد اجتيازه لصعوبات بالغة. ورغم ذلك فقد فتح لهم أبواب بلاده وسمح لهم باستئناف نشاطهم التجاري في أمان وسلام، لأنهم كما قال لهم بعد أن كانت الرياح قد ألقت بسفنهم الى بلاده وأيقنوا بالهلاك، انهم كانوا السبب في صلاح دينه ودولته، وأنه فرح مسرور لما من الله عليه وعلى أهل دولته من الاسلام والايمان ومعرفة الصلاة والصيام والحج، ومعرفة الحلال والحرام، وأنه بلغ مالم يبلغه أحد في بلاد الزنج، وأنه عفا عنهم، وطلب منهم أن يشجعوا المسلمين الآخرين بأن يأتوا الى بلاده "لأننا صرنا اخوانا لهم، مسلمون
مثلهم
(80)،،
وهكذا كانت جهود التجار والدعاة جهودا مشكورة في نشر الاسلام في شرقي افريقيا، ساحله وداخله، وان كانت المصادر لا تسعفنا كثيرا في بيان جهود هؤلاء التجار والدعاة في الدعوة الى الاسلام في هذه المنطقة من القارة، اذ كان هذا النشاط في العادة غير مسجل وغير محدد، ولا يعلن صاحبه عن نفسه ولا عن عمله حتى لا يصبح وكأنه يمن به أو يباهي به فيحبط عمله، ذلك أن الداعية أو التاجر يقوم بهذا العمل في الدعوة الى الاسلام قربى الى الله سبحانه وتعالى، وتطبيقا لقول نبيه المصطفى (ع) يهدي بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، أو
"لأن
ود خير
لك
الله
صلى الله
من جبل أبي قبيس ذهبا (81). ولذلك لم نقف الا
(80) بزرك: ص
50
•
(81) صحيح مسلم بشرح النووي: جـ 15 دار احياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، بدون
تاريخ، ص 178
?
191
-