العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

يركما

ولما كان سعيد وسليمان ملكين في عمان، فإن كبرياءهما لم يسمح لهما أن ينحنيا أمام وال من الدهاء. فلم يكن الحجاج من بيت شرف أو نباهة أو وجاهة أو رياسة مثلهما، فلم يقبلا أن أمام هذا الرجل المتسلط الشديد البطش والصولة، فحارباه وانتصرا عدة مرات على قواته البرية والبحرية التي أغارت على عمان. كما أنهما ربما كانا متأثرين بفكر المعارضين من القعدة أو جماعة المسلمين الذين عرفوا فيما بعد بالأباضية والذين كان بعضهم قد وصل أو لجأ الى عمان ونشروا آراءهم فيها. وكان هذا الفكر يأخذ على الأمويين وعلى الحجاج بالذات سفكهم للدماء دون حق، ولذلك فإنه من المحتمل أن يكون سعيد وسليمان ممن اعتنقوا هذا الفكر أو هذه الآراء، فثارا وأعلنا انفصالهما عن دولة بني أمية، وقاتلا قوات الحجاج كما رأينا (116).

وأيا كانت الأسباب فإنهما ثارا وقاتلا وانتصرا مرات عديدة، إلا أنهما أمام إصرار الحجاج على احراز النصر وتحويل عمان الى ولاية تابعة للخلافة الأموية، وأمام ارساله مزيدا من الحملات البحرية والبرية، اضطرا في النهاية الى مغادرة عمان حقنا لدماء شعبها، ومنعا لخراب بلدانها اذا ما استمرت المعارك على هذا النحو بينهما وبين قوات الحجاج، وقررا أن يرحلا بأهلهما تبعهما من الجند والناس الى ساحل شرقي افريقيا، فركبوا السفن جميعا وأبحروا الى هذا الساحل ونزلوا في لامو شمال ممبسة، حيث وجدوا بها عددا من المستقرين العرب وعددا من الفارين من بطش الحجاج بعد هزيمة ابن الأشعث، وحيث الأرض خصبة والطبيعة

(117)

ومن

Reusch، op. cit، PP 78 -

-

79.

204

—