العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

المتخذة

وفي عهد هذه الأسرة الحاكمة صارت مقدشو سلطنة قوية

من

من

صناعة

ذات شوكة ونفوذ على عربان الساحل وعلى المدن التي تحيط بها، وكان تجارها أو سكانها أول من وصل الى بلاد سفالة بسفنهم واستخرجوا منها الذهب (161)، مما در عليهم كثيرا من الأموال التي استفادوا منها في تطوير مقدشو، فحلت المنازل المشيدة بالاحجار على الطراز العربي محل المباني الخشبية، ومحل المساكن القش المغطى بجلود الحيوانات والتي كانت المهاجرين الأولين من الزيديين (162). وقد تعددت الطوابق التي تكونت منها المنازل التي بناها الحرث حتى أصبحت أربعا أو خمس طوابق في عام 837 هـ / 1433 م (163)، كما نمت ثروة مقدشو في عهدهم نموا محسوسا حتى أصبحت هذه المدينة بمثابة عاصمة لجميع البلاد المجاورة، ومركزا للأقاليم العربية الصغرى التي كانت تمتد وتنتشر على طول الشاطيء، فكانت جموع الناس ترد على مقدشو المدن التي التي أنشئت على الساحل فيجتمعون في مسجدها الجامع حيث يؤدون صلاة الجمعة (164)، مما يدل على أهمية مركز مقدشو الديني والثقافي عند سكان السواحل جميعا، حتى اعتبرت العاصمة الثقافية لساحل الزنج كله، وسيدة على كل عرب هذا الساحل نتيجة لما وصلت اليه من قوة ونفوذ (165)، ولما قامت به من دور هام في نشر العروبة والاسلام. فقد كانت هذه المدينة

من

(161) جيان: ص 85، أحمد شلبي: موسوعة التاريخ الاسلامي والحضارة الإسلامية، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الرابعة سنة 1983 م، جـ 6 ص 395

(162) جيان: ص 183 (163) المرجع السابق: ص 258.

Gideon & Derek، op. cit، P 21.

– 218 –

-

-

(164) المرجع السابق: ص 184

(165) أرنولد: ص 378،