العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣وناصع وقاطع على جهود العمانيين وغيرهم من العرب في نشر الاسلام في هذه البقعة من القارة
ففي مجال الحياة السياسية يمكننا أن نتخذ من أقوال ابن بطوطة ووصفه للحياة الاسلامية في سلطنة مقدشو معيارا لهذه الحياة في شتى أنحاء شرق افريقيا، فقد أشار ابن بطوطة الى نظم للحكم راقية، والى حياة اسلامية قوية لاتكاد تختلف عن غيرها في البلاد الاسلامية الأخرى، إلا في أنها تعطينا الطابع الافريقي
أن
التقاليد
والصورة الافريقية للحياة الاسلامية. تحدث ابن بطوطة عن الحكم كان في يد سلطان كان يلقب بلقب الشيخ، وأن الناس هناك كان من عادتهم أن يلقبوه بهذا اللقب (318)، تواؤما مع الحياة القبلية التي كانت تسود افريقيا في هذه المنطقة، فالحاكم هو زعيم القبيلة أو شيخ القبيلة، وهو تقليد لايبعد كثيرا عن العربية الأصيلة في بلاد العرب قبل الاسلام أو بعد الاسلام. وكان لهذا الشيخ أو لهذا السلطان وزراؤه وقضاته وموظفوه، وكانت له مواكبه الرائعة التي تجمع بين الشكل الإسلامي والطابع الافريقي. فقد كان يخرج للصلاة أيام الأعياد وأيام الجمعة في موكب مهيب، وقد رفعت فوق رأسه أربع قباب من الحرير الملون، يعلو كلا منها طائر مصنوع من الذهب الخالص، بينما تضرب الطبول والأبواق والأنفار ”جمع نفير، بين يديه، ويتحلق حوله أمراء الأجناد والقواد والقاضي والفقهاء والشرفاء. ويسير الموكب على هذا النحو المنظم غاية التنظيم حتى يصل الجمع الى المسجد فيؤدون الصلاة، ثم يخرج السلطان ومن
(318)
رحلة ابن بطوطة: جـ ص 280
269
-