العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣١٠والطرقات وكل شيء، كما سبق بيانه وتفصيله منقولا عن البرتغاليين
أنفسهم (392)
تفضيل العرب سكنى الجزر والساحل فقد كان ذلك في البداية، ولم يكن لشيء إلا لأن بعضا من قومهم كانوا هناك من قبل، أي قبل ظهور الاسلام، سبقوهم الى هناك منذ أزمنة بعيدة (393)، ولكي يسهل الدفاع أيضا عن مراكزهم التجارية اذا هاجمها قبيل من قبائل الداخل غير المتحضرة في ذلك الحين كل ذلك صحيح، ولكن غير الصحيح هو القول بأن العرب اقتصر تواجدهم على الساحل والجزر فقط، و لم يتوغلوا في الداخل الا في القرن التاسع عشر، وأنهم لم يكتشفوا الداخل ولم يعرفوا عنه شيئا الا بعد أن أتي المكتشفون الأوربيون من أمثال ستانلي وليفنجستون وريتشارد بيرتون وسبيك وغيرهم ممن زعموا كذبا بأنهم عرفوا العالم لأول مرة بهذه البلاد وهؤلاء العباد .. !! ذلك أن ما كشفه هؤلاء الأوربيون كان كثير منه مرتادا للعرب في العصور الوسطى، ومعظمه عرفه العرب بعد ذلك في العصر الحديث. وقد سبق الحديث عن توغل العمانيين وغيرهم من العرب في الداخل في العصور الوسطى، وأن البرتغاليين عند قدومهم الى هذه المنطقة في نهاية القرن الخامس عشر وجدوا مستوطنات داخلية تتكون من العرب وتجارهم (394). ولذلك فإن ماكشفه الأوربيون لم يكن في حقيقته كشفا، إنما كان مجرد
-
(392) انظر ماكتبناه عن حضارة العرب في ساحل شرقي افريقيا: ص 284 - 290 (393) انظر، ص 165. 171، وكذلك أيضا د. جمال زكريا قاسم: استقرار العرب ص 299. (394) انظ، ص 177
-
-
110