العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩في أكثر من عيشه في مجتمع آخر، أو بين قبائل لا يعرف لها قيما ولا سلوكا معينا، لأن ديانتها الوثنية البدائية تحركها أحيانا على غير مايهوى التجار، فقد تكون لها ممارسات تقف حائلا بينهم وبين مباشرتهم للتجارة، وربما تؤدي هذه الممارسات الى القضاء عليهم وعلى حياتهم، كما حدث لكثير من التجار والرحالة في هذه البقاع المجهولة غير المأمونة تماما، حيث لا يسود نظام أو قانون، إلا قانون القبيلة، وهو أمر غير معروف وغير مقنن ويختلف من قبيلة لأخرى. ولذلك كان التاجر حريصا على نشر الاسلام في كل مكان تصل اليه قدماه، قربي الله سبحانه وتعالى من جهة، ورواجا لسلعته وتأمينا لنفسه وماله من جهة أخرى
اتصلوا بهم
عديدة
أما اتصال العرب بالأفارقة في شرقي افريقيا فصحيح أنهم أكثر من خمسة قرون، ولكهنم لم يتركوهم كما بدأوهم أول مرة شعبا غير متحضر كما قيل، بل إنهم أقاموا بينهم واختلطوا بهم وشاركوهم حياتهم وبنوا مدنا عدها البعض بست وثلاثين مدينة على ساحل تنزانيا وحدها كما سبق القول، وكونوا سلطنات تحدثنا عن بعضها مما أقامه العمانيون، وهناك سلطنات أو مدن أخرى لم نتحدث عنها مما أقامه غير العمانيين وهو خارج عن نطاق حديثنا، وفي هذه السلطنات والمدن جميعها كان الحكام عربا أو فرسا أو أفارقة، و قة، وكان معظم شعبها من الأفارقة الذين ارتقت حياتهم وازدهرت حضارتهم حتى صارت مدنهم تتلأ لأ في سماء الساحل الافريقي، وتلمع في ضوء الحضارة الاسلامية التي خطفت أبصار البرتغاليين القادمين من الغرب كما سبق القول .. فقد أثارتهم المدن والملابس والثراء والنظم والتقاليد والسلاطين والبلاد
وبهرتهم