العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣١٥التزاوج والاختلاط بينهم وبين سكان الساحل من العرب والسواحيليين الآخرين، غلبت الصفات البنتوية على شكل الناس وألوانهم في الساحل، وقد أشار ابن بطوطة الى هذا الأمر مرات عديدة، فقال عن أهل كلوة على سبيل المثال إنهم كانوا من الزنوج
المستحكمي السواد (400)
•
ولما كانت هذه الهجرة البنتوية تتجه على هذا النحو من الداخل الى الساحل بعكس الاتجاه الذي كان مفروضا أن يتخذه الاسلام في انتشاره نحو الداخل، فقد أدت الى حصره في المنطقة الساحلية التي أصبحت تجذب العناصر القبلية الداخلية، ونتج عن ذلك أن أصبح الاسلام دين مدن ودين فئات قبلية عديدة سكنت هذه المدن وذلك الساحل فقط، حتى سمى هذا الاسلام بالاسلام السواحيلي، وأدى ذلك الى نشوء ذلك التركيب الثقافي واللغوي الفريد الذي يتمثل في اللغة السواحيلية، تلك اللغة التي تتكون من عناصر بانتوية وعربية وفارسية (401)
وبذلك ظلت الدماء والحضارة العربية الاسلامية محصورة على الساحل وجزره ولم تمتد الى الداخل حتى قيام سلطنة زنجبار العمانية في العصر الحديث. وقد ساعد على ذلك أيضا تلك النزعة العدوانية لبعض القبائل الافريقية الداخلية التي كانت كثيرا ماتغير على الساحل وتصطدم بسكانه العرب وتقع الحرب بين الفريقين (402)، مما أشار اليه ابن بطوطة حين زيارته لكلوة في
(400) رحلته: ج 1 ص 283
•
(401) شاخت و بوزورث: جـ 1 ص 169
170
-
•
(402) جمال زكريا قاسم: استقرار العرب: ص 286، محمد النقيرة: ص 151.
-
311
-