العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

،

القرن الرابع عشر للميلاد، إذ قال إن سلطانها وسكانها "أهل جهاد لأنهم في بر واحد مع كفار الزنوج، كما قال إن سلطانها كان كثير الغزو الى أرض الزنوج يغير عليهم ويأخذ الغنائم،، (403)

ومع اعترافنا بتأثير ذلك على حركة انتشار الاسلام في الداخل إلا أنه أفاد في انتشار الاسلام بين هؤلاء الذين هاجروا من الداخل الى الساحل من البانتو. كما أن هؤلاء البانتو لم تكن هجراتهم متجهة دائما من الداخل الى الساحل، فقد كانت لهم تحركات أخرى سبقت الاشارة اليها. ذلك أنهم تدفقوا في القرن الثاني عشر للميلاد من تنجانيقا الى جنوب البحيرات للاشتغال بالزراعة، وفي نفس الوقت فتحوا طريق التجارة بين الساحل و داخل القارة (404)، فتوغل العرب في الداخل كثيرا مستخدمين هذا الطريق وغيره من الطرق الأخرى، وهكذا حدث تسلل عربي أو هجرات عربية محدودة الى الداخل في شكل قوافل للتجارة، كانت تخترق الداخل وتتعمق فيه، ولذلك فان هجرة البانتو من الداخل الى الساحل لم يكن لها تأثير كبير كعقبة تقف دون وصول الدعوة الى الداخل، وان كانت عاملا لا يمكن اغفاله

أما العوامل الطبيعية والجغرافية، فقد كان لها أيضا تأثيرها في الوقوف أمام انتشار الاسلام بين كل سكان شرقي افريقيا وخاصة في المناطق الداخلية. ذلك أنه رغم وجود عدد كبير نسبيا من الجزر أمام ساحل شرقي افريقيا اذا ما قورن بغيره من سواحلها، فان هذه

(403) رحلته: جـ 1 ص 283، 284.

(404) انظر: ص 180، دولت صادق: جـ 4 ص 24.

312

-