العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦٠

ماكتب في هذا المجال طوال تلك العصور، ولذلك لقب برئيس

علم البحر وأستاذه، كما لقب بالمعلم، والمعلم العربي، وناظم

""

وبيت المقدس، وشهاب الدين والدنيا، وأسد

القبلتين "مكة "مكة وبيت

البحار، وليث الليوث، ورابع ثلاثة من المعالمة المشهورين في محمد البحر، وهم بن شاذان، وسهل بن أبان، وليث بن كهلان (48). وقد عاصر أحمد بن ماجد ملاح عماني آخر من

عن

منه

(48) من أفضال ابن ماجد على الملاحة البحرية، أنه أول من طور البوصلة الملاحية بالمفهوم الحديث، وكانت في أيامه تسمى (الحقة). وكلمة البوصلة كلمة ايطالية وتعني الصندوق أو الحق، وهي ترجمة حرفية لكلمة (الحقة) العربية. وكتابه الفوائد) في أصول علم البحر والقواعد أقدم الوثائق الجيدة التي وصلتنا الملاحة في البحار الجنوبية بلغة من اللغات، كما أنه يلقي كثيرا من الضوء على ما بلغه العرب من تقدم في فنون البحر والملاحة حتى القرن الخامس عشر للميلاد، وعلى مدى تأثر البرتغال ومن ثم أوربا بالفكر العربي وبالتقاليد الملاحية العربية بشكل عام وفي المحيط الهندي بشكل خاص، وكذلك تأثر صاحب الموسوعة البحرية التركية التي تسمى (المحيط) والتي ألفت في القرن السادس عشر بكتاب ابن ماجد الذي يحتوي على كثير من المصطلحات العلمية والفنية التى تعتبر في حد ذاتها ثروة كبري للغة العربية، كما ان هذا الكتاب مثال لما يمكن أن تحتوي عليه المرشدات الملاحية العالمية، ويستخلص ومن أعمال ابن ماجد الأخرى ما يفيد بأن العرب هم الذين وضعوا أساس دستور البحر والتقاليد الملاحية بمفهومها الحديث. ولذلك ليس غريبا أن يقول أحد القواد الأتراك الذين أرسلهم السلطان العثماني لصد الغزو البرتغالي للبحار الجنوبية ولديار الاسلام، ان ابن ماجد أفضل ربابنة الساحل الهندي الغربي في القرنين الخامس عشر والسادس عشر مقدرة ونزاهة تغمده الله برحمته، وليس غريبا أيضا أن تظل شهرة ابن ماجد كبحار عظيم شائعة طوال العصر الحديث، اذ يقرر الرحالة الانجليزي ريتشارد بيرتون RICHARD BURTON في كتابه السبيل الى افريقيا واكتشاف هرر، طبعة لندن سنة 1856 م بأنه شاهد البحارة في عدن يقرأون الفاتحة للشيخ ماجد مخترع البوصلة، كما يقرر بر نسبس PRINCEPS عام 1928 م انه في اوائل القرن الماضي كان ملاحو جزر المالديف يستعينون بمرشد ملاحي يسمونه "كتاب ماجد"، ويقول قران إن وصف ابن ماجد للبحر الأحمر بغض النظر عن بعض خطوط العرض التي تستوجب التصحيح، لا تدانيه أية ارشادات أوربية خاصة بالسفن الشراعية، ولاغرو في ذلك فابوه كان ربانا يلقب بربان البحرين (بر العرب وبر العجم)، وقد دون هذا الربان تجاربه الملاحية في مصنف ضخم هو الأرجوزة الحجازية التي تضم أكثر من ألف بيت، كما كان جده أيضا ملاحا مشهورا، ولم يؤثر عنه أية مؤلفات، أما حفيده أحمد ماجد فقد عدّ بن له الباحثون ما يزيد على خمسة وعشرين مؤلفا غير مؤلفات أخرى مفقودة وردت الاشارة اليها في

كتاب الفوائد

المرجع

انظر، ابن ماجد: ثلاث أزهار، ص 93

، ص 12

، 98، 90 – 139، 13، 52 - 53 140، 144

نفس المرجع، ص 283.

100، أنور عبد العليم: نفس 145، 188، حوراني:

-