العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦١العمدة
مهرة يدعى سليمان المهري، كان ربانا قديرا من عرب الشحر، وله خمسة مصنفات في الملاحة أهمها المصنف الذي يسمى المهرية في ضبط العلوم البحرية ويرجع تأليفه الى عام 917 هـ / 1511 م، وله أيضا المصنف الذي يسمى "المنهاج الفاخر في علم البحر الزاخر،، (49)،، (49)، مما يدل دلالة قاطعة على شهرة العمانيين في الملاحة وركوب البحر طوال العصور الوسطى (50)
ولم تكن هذه المصنفات الملاحية التي ألفها ابن ماجد وسليمان المهري هي الأولى من نوعها في هذا الميدان، فقد أشار المقدسي في القرن الرابع للهجرة، أي قبل ذلك بحوالي خمسة قرون، الى أنه رأي مع البحارة الذين كانوا يعملون وقتها في البحار الواصلة ما بين الصين وعمان وعدن والقلزم (السويس)، وغالبيتهم كانوا عمانيين ـ يقول انه رأي معهم دفاتر في وصف هذه البحار وما فيها من جزائر، وما يهب عليها من رياح وما تتعرض له من ظروف مناخية أخرى، وأنهم كانوا يتدارسونها ويعولون عليها ويعملون بما فيها، وأنه أخذ من هذه الدفاتر واستفاد بما فيها في تأليف كتابه (51)
واذا كان العمانيون على هذا النحو من المقدرة والشهرة في ركوب البحر فلا غرابة اذا قال بعض الباحثين من أن الطريق البحري الى الشرق الأقصى كاد أن يكون حكرا على رجال البحر
(49) أنور عبد العليم: نفس المرجع، ص 146 – 147.
-
(50) ابن قتيبة: عيون الأخبار، دار الكتب العلمية، بيروت - الطبعة الأولى، سنة 1986 م، جـ 2
المجلد الأول، ص 220
•
(51) أحسن التقاسيم، ص 10، 11
ov -