العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦٩سواحلها قرب نهر الهندوس، وهي التي سماها الهنود عربيته أو عربتاك، أي العرب، ولما أرسل الاسكندر المقدوني قائد أسطوله نيارك لاستكشاف بحر الهند، وجد بسواحل جدروزيا (مكران (والسند آثارا دالة على وجود الملاحة العربية لذلك العهد، وعلى نفوذ العرب هناك في ذلك الحين. من ذلك أنه رأي أسماء عربية أطلقت على بعض المدن، كما رأي سفنا عربية وربانا عربيا أرشده الى المسالك التي تسلكها السفن في ذلك البحر، كما سمع بكلمات عربية مثل كلمة جزيرة، واهتدى عند الساحل على مقربة من نهر الهندوس (السند الى القوم الذين سبق أن أشرنا اليهم باسم عربتاك أو عربيته بما يفيد بأن الملاحة في البحر الهندي كانت بأيدي العرب قبل الميلاد (77) وقد استمرت سيطرة العرب وخاصة عرب الجنوب على الملاحة في بحر الهند حتى ظهور الاسلام وقيام الدولة الاسلامية القوية التي بسطت نفوذها على كثير من أنحاء آسيا وافريقيا وفتحت جزءا كبيرا من بلاد الهند ذاتها وهي بلاد السند فيما يعرف الآن بجمهورية باكستان، مما جعل الاتصال بين العرب والهنود أقوى وأشد تأثيرا
والواقع أن بلاد الهند كانت في حاجة ماسة الى توطيد علاقاتها ببلاد العرب عامة وبعمان خاصة، اذ أن الهند كانت في حاجة شديدة الى اللبان البخور) الذي كان يأتيها عمان كما من سبق القول، كما أن حاجتها من العاج الافريقي كانت شديدة أيضا وكانت سفن عمان تنقل هذا العاج من ساحل شرقي افريقيا الى عمان نفسها أولا ومنها الى بلاد الهند، وكانت الهند تستهلك منه
(77)
جيان: نفس المرجع، ص 25، 449،
• 4
-
-