مورد الظمآن في التعريف بسمد الشأن
الجزء ١ · صفحة ٧المقدمة
بسم
الله الرحمن الرحيم، والحمد لله الذي قص على نبيه صلى الله عليه وسلم من أنباء الرسل والقرى ما ثبت به فؤاده مصبرا وجعله له ولمن بعده عظة ومعتبرا، أفنى القرون الماضية، وأباد الدول الخالية، فلم تبق إلا أخبارهم، ولا ترى إلا آثارهم: ((فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم - تلك القرى نقص عليك - منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم)).
فلم يبق منهم غير نشر حديثهم وما كسبوا من فعل محمدة وذم. وبعد حمدي وثنائي على رب القدرة، أصلي وأسلم على رسوله الكريم سيد الأنام، وعلى صحابته الغر الكرام، وتابعيهم بإحسان إلى يوم القيام، وبعد:
إنه مما لا شك فيه - إن علم التاريخ والآثار يخبرنا عن السلف وعن مآثرهم وأخبارهم وحصادهم جيلا إثر جيل، ليوقظ فينا الهمم، ويقوي العزائم لمواصلة السير، اقتداء بهم، وامتدادا لأشطان الحياة، إلى ما قدر الله جل و علا، وتطور الأجيال جيلا إثر جيل، لما فيه خير
البشرية.