نساء نزوانيات محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

نساء نزوانيات

الجزء ١ · صفحة ١٣١

ست وروانات

من القرآن الكريم، ودرست مبادئ العلوم وأتقنت كتابة الخط العربي حتى اشتهرت ببراعتها فيه، وقد ظهرت آثار ذلك واضحة فيما بعد. من توفيق المولى عز وجل للسيدة غثنى أن أنعم عليها بخير عظيم لم يكن في حسبانها أن تظفر به يومًا من الأيام، فقد ساقت الأقدار الربانية إليها واحدًا من جهابذة العلم وعمالقة الفكر ورجال الإصلاح، ذلكم هو العلامة الكبير نور الدين السالمي ت (1332 هـ)، فخطبها من والدها وتزوج بها وتشرفت بالاقتران به والعيش في ظلال مدرسته، وقد مكثت في عصمته قرابة عشر سنوات، شاءت الأقدار الربانية بعدها أن تسلب منها هذه النعمة العظيمة فطلقها الإمام نور الدين السالمي وفارقها، وعادت إلى بيت أبيها في بلدة، فَرْق وقد تركت هذه الحادثة في نفسها أثرًا كبيرًا ووقعا عظيمًا، ونقف صامتين أمام هذا الموقف، إذ لا نجد أسبابًا واضحةً وراء حصوله والذي يهمنا في حياتها مع الإمام السالمي أن نشير إلى دورها الكبير في الوقوف بجانبه، وتقديم العون له، وخدمته بكل ما تستطيع، فكانت تقرأ له فنون العلم المختلفة، وتنسخ له الكتب، وتدون ما يملي عليها من

أجوبته ومؤلفاته، وقد اقترن الإمام السالمي بنساء أخر غيرها. كان للشيخة غثنى جهود في تدريس القرآن الكريم والفقه في محلة فرق، إذ تستقبل الإناث في أي سن بينما الذكور إلى سن العاشرة والحادية عشر من أعمارهم