نساء نزوانيات
الجزء ١ · صفحة ٢٠نست رو انت
السطح، وجعلت تقول له: بئس الرأي الذي رأيته، والعزم الذي عزمت عليه، كأنك لم تشعر أن من قتل نفسه متعمدًا فإن له نار جهنم خالدًا فيها فالأولى لك أن تصرف همتك في طلب العلم، لا في قتل نفسك أتضيق بالعيال، ذراعاك، ولكل آكلة مرعى؟ أو كما قالت
فلما سمع منها هذا الكلام قال صدقتِ وجزاك الله خيرا. فصرف همته من ذلك الوقت في طلب العلم. ولما فشا خبره إلى مشايخ نَزْوَى وأغنيائهم تواتر نوالهم إليه، وضمنوا له بكل ما يحتاج إليه من المعيشة والكسوة له ولعياله قاطبة وطيبوا نفسه، واعتذروا له عن إغفالهم، وقلة احتفالهم به، وأقاموا له مدرسة في بيته وجلبوا إليه القراء، وأمروهم أن يقرؤوا عليه كتب الفقه وغيرها. فجدَّ الشيخ في طلب العلم، ونبذ الضجر والاحتفال بغير العلم ".
قال القاضي مبارك بن عبد الله الحاتمي (ق 12 - 13 هـ): " وكنت أنا واحدًا من القرَّاء الذين يقرأون عليه الكتب، فكنا نقرأ عليه الكتب الفقهية نهارًا وليلا، وكل واحد منا إذا انصرف عن صاحبه قعد الثاني مكانه يقرأ هذا في النهار وهذا في الليل؛ كلما غلب واحدًا منا عليه النوم نام وقعد الآخر يقرأ عليه إلى صلاة الفجر"، قال: " وقد علق هو حبلًا في دعيمة تلك المدرسة، فإذا غلب عليه النوم تعلق بذلك الحبل حتى يستطير عنه النوم. فما رقد في ليل ولا نهار إلى سبع سنين. وأراد أن يوسع تلك المدرسة لما تكاثرت القراء وطلبة العلم فيها، فأمر
19