مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ١٣٧Wol
136
القبر، فتنظر إليه فتراه متغيرًا يسيل من منخره وفمه وعينيه ماء، فتقول له: صرت إلى هذا الحال بعد نضارة جسمك، ثم تمضي وبعد سبعة أيام أُخرى تقول: يا رب ائذن لي حتى أنظر إليه ما حاله؟ فقال لها: اذهبي فتراه وقد تحول الماء صديدًا، والذي في عينيه قيحا، والذي في أنفه دما، فتقولُ له: صرت إلى هذا الحال ثم بعد سبعة أيام تستأذن فيؤذن لها فتنظر إليه من بعيد فتراه، وقد صار الصديد دودا، وقد
سقطت عيناه على وجهه، والدود يدخل في فمه، ويخرج من منخره، فتقول: صرت إلى هذا الحال بعد النعيم والدلال
تركت الحسد فبقي الجسد
قال أحدهم رأيت شيخًا بالبادية قد سقط حاجباه، وله مئة وعشرون سنة، وفيه بقية فسألته فقال: تركت الحسد فبقي الجسد، وأنشد:
ألا أيُّها الموتُ الذي ليس تاركي أرحني فقد أفنيت كل خليل أراك بصيراً بالذين أحبهم كأنك تنحو نحوهم بدليل
مستحق الزكاة
قال أبو المؤثر: رفع إلي في الحديث عن محبوب بن الرحيل، أرسل إلي الربيع بن حبيب أن آتيه ولا أصوم في اليوم الذي أتيه، فأتيته فأعطاني حمارا، وقال: اركب هذا الحمار وطف في أحياء البصرة واكتب لي من كان من المسلمين، فقال محبوب: فركبت الحمار وجعلت أستخرج من كان على رأي المسلمين من أحياء البصرة، وأكتبهم حتى بلغوا ثمانمائة، ووجدت نساء من المسلمين قد تزوجن برجال من قومنا قد ماتوا وخلفوا أيتاما معهن ولم يكن الربيع أمرني فيهم بشيء، وكتبتهم وميزتهم ليرى رأيه فيهم، فلما رجعت إليه وعرفته أعطى أولئك اليتامى الذين من أولاد قومنا رحمة لأمهاتهم.