مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ١٧٥القاسم بن الأشعث حتى أتى للإمام غسان، فلما دخل عليه قال القاسم للإمام غسان: ذهب الخطم وليس لنا سبيل إلى إخراجه إلا في أرض أهل نزوى وهي أرض بني زياد، فقال الإمام غسان للقاسم بن الأشعث: أن يستر نفسه، فانصرف القاسم بن الأشعث، فأرسل الإمام غسان إلى سليمان بن عثمان. فلما أتى سليمان بن عثمان إلى الإمام وقعد عنده قال الإمام غسان لسليمان بن عثمان: ما تقول يا أبا عثمان في فلج لقوم مثل فلج نزوى يمضي في أرض أهل سمد وهي لبني أبي، المعمر، فأتى عليه السيل فاجتاحه، فلم يقدروا على إخراجه إلا في أموال الناس، فهل لهم ذلك؟ فقال له سليمان بن عثمان: نعم. يكون ذلك لهم، قال له الإمام غسان يكون ذلك بالثمن أو بغير الثمن؟ فقال سليمان بن عثمان: يكون ذلك بالثمن، فقال الإمام غسان يكون بالثمن بما قال أهل الأرض أو بقيمة العدول؟ فقال له سليمان: بل بقيمة العدول.
فلما عرف الإمام غسان رأي سليمان بن عثمان في ذلك تمسك به، وأخذ به في حديث غيره، ولم يعلمه بالذي يريد منه، فلما انصرف سليمان بن عثمان من عند الإمام أرسل الإمام إلى القاسم بن الأشعث، فلما أتاه قال له الإمام: إذهب فادع خصمك فانطلق القاسم بن الأشعث إلى أهل نزوى فأتى إلى الإمام، فلما
بهم
حضروا معه طلب القاسم بن الأشعث مجرى لفلجهم قال الإمام: إذهبوا فأخرجوا للقوم مجرى لفلجهم بالثمن، فقال أهل نزوى: ليس علينا ذلك، فقال لهم الإمام غسان هذا رأي سليمان بن عثمان فانطلق أهل نزوى حتى أتوا سليمان بن عثمان فأعلموه بقول الإمام غسان وقالوا: إنه قال لهم هذا رأي سليمان بن عثمان، فقال لهم سليمان بن عثمان: غرني غسان فانطلق سليمان بن عثمان، فأتى الإمام غسان فقال سليمان بن عثمان للإمام غسان: أنه قد رجع عن قوله ورأيه ذلك، فقال له الإمام: فإني لا أقيلك وتمسك بذلك الرأي.
174