مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠229
تقلب الدنيا بأصحابها
يحكى أن الوزير أبو محمد الحسن بن محمد الأزدي سافر مرة، ولقي في سفره
مشقة صعبة، واشتهى اللحم، فلم يقدر عليه، فقال ارتجالا:
ألا موت يُباع فأشتريه فهذا العيش ما لا خير فيه ألا موت لذيذ الطعم يأتي يخلصني من العيش الكريه
إذا أبصرت قبرا من بعيد وددتُ بأنني مما يليـ
لحما
الا رحم المهيمن نفس حر تصدق بالوفاة على أخيه وكان معه رفيق، فلما سمع الأبيات اشترى له بدرهم وطبخه وأطعمه؛ وتفارق وتتقلب بالمهلب الأحوال، وتولى الوزارة ببغداد لمعز الدولة، وضاقت الأحوال برفيقه في السفر الذي اشترى له اللحم، وبلغه وزارة المهلبي فقصده، وكتب
إليه:
نسيه
ألا قل للوزير فدته نفسي مقالة مذكر ما أتذكر إذ تقولُ لضنك عيش ألا موت يُباع فأشتريه فلما وقف عليها تذكر، وهزته أريحية الكرم، فأمر له في الحال بسبعمائة درهم، ووقع في رقعته: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُل سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعُ عَلِيمُ) (البقرة: (261)، ثم دعا به فخلع عليه، وقلده عمل يرتفق به.
لا. حتى يذوق عسيلتك
قال أبو المؤثر ذكر لنا أن امرأة من بني قريظة يقال لها: تميمة بنت وهب بن
ثم
عتيك تزوج بها رجل من بني قريظة يقال له: رفاعة بن السموءل ثم طلقها ثلاثا، تزوجها رجل من بني النظير، يقال له: عبد الرحمن بن الزبير، ثم طلقها، فجاءت إلى