مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الحب لله وللرسول
يروي
أن
النبي قال ذات يوم وهو في جماعة من المهاجرين والأنصار: يا
معاشر المهاجرين والأنصار أيكم يأتي مكة يؤذن فيها فيكون سيد الشهداء يوم القيامة؟ فقال حبيب بن الحارث الأنصاري: أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنت لها، فخرج حبيب حتى أتى مكة فلما دخل المسجد أذن فيه، فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله خرج إليه أبو سفيان بن حرب في نفر من قريش، فقال:
اقتلوا هذا الصابئ.
فلما أتوه بخشبة ليصلبوه، قال لهم حبيب: دعوني أسجد سجدتين، فقالوا له: افعل ما شئت فإنا لا بد قاتلوك وصالبوك، فركع ركعتين، ثم قال: اللهم إنك تعلم أن رسولك أرسلني وأني لا أجد من رسول إلى رسولك فأقريء محمدا وأصحابه مني السلام، فلم يلبث النبي إذ هبط عليه جبريل - عليه السلام - وهو متكيء في جماعة من المهاجرين والأنصار، فقال: يا محمد إن العلي الأعلى يقرئك السلام، ويقول
لك: إن الحبيب بن الحارث الأنصاري يقرئك السلام وأصحابك، فرد النبي ثلاث مرات، فقال المهاجرون والأنصار: يا رسول الله له ما يبكيك؟ على من ترد السلام؟! فقال: يا معاشر المهاجرين والأنصار أخوكم حبيب يقرئكم السلام. فلما رفع حبيب على الخشبة، قال له أبو سفيان بن حرب: هل لك أن تقول كلمة ندعك فإنا لا نصنع بقتلك شيئًا؟ قال: وما هي؟ قال: أكفر بالله، قال حبيب: هيهات لا أكفر بالله وفي من الروح شيء، فقال: فقل كلمة أخرى، قال: وما هي؟ قال: أكفر بمحمد، قال: سواء على كفرت بالله أو كفرت بمحمد فأبى، ثم قال: فإني سمعت في كتاب الله عزَّ وجلَّ: (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْتَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) (النساء: (80) قال: فقل كلمة أخرى، قال: وما هي؟ قال: قل ليت محمدًا
284