مختارات المسكري سلطان بن سعيد بن خميس المسكري

مختارات المسكري

الجزء ١ · صفحة ٤٤

43

ذلك ولا تكن من الغافلين (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِالله) (النحل: 127) وتوكل عليه، وما ربك بظلام للعبيد.

فالله الله يا أبا عبد الله في السيرة الحسنة، والطريقة المستحسنة، وكن وقورًا حذرًا صامتاً بمجلسك متبعاً سنة نبيك مستقيما في دينك متورعا رفيقا بالمؤمنين مطيقًا على المصرين، وقد جعلت لك يا أبا عبد الله أن تكرم الضيف النازل من غير تقصير ولا حيف؛ فإذا أردت المسير من الصير إلى نزوى أو غيرها فاترك على أمانتك من يخاف الله من ذات نفسه وأنت لا تمر على منزل إلا أصلحته، ولا مظلوم إلا أنصفته، ولا فقير إلا واسيته ولا مكان إلا وأمرت فيه بالمعروف ونهيت عن المنكر، فإن ظهرت بدع أو فتن، أو مات أحد مظلومًا أو جوعا وأنت تعلم به ولم تستقم فيه وخالفت ما أمرتك به؛ فأنا ومال المسلمين بريئان منك، وهو في رقبتك دون رقبتي، وأنت الرهين به يوم المناقشة والأخذ بالظلامة، فإني امرؤ أعزني الله بدينه، وأرشدني بطريقة نبيه وأمينه ولا أثرة عندي لظالم ولا شدة عندي لمسلم راحم، وقد ألزمت من في هذه البلدان والفيافي والقفار طاعتك وحجرت عليهم معصيتك ما استقمت حق الاستقامة في جميع أمورك، فشمر لذلك عن ساق، واجتهد في تحفظ الحجج يوم التلاق، واقف في ذلك آثار الذين هاجروا وآووا ونصروا دين المهيمن الخلاق واجتهدوا في كسر شوكة الكفر والنفاق، كرة الذين وحسم اجتمعوا على الفواحش والشقاق، وقوموا لله آناء الليل وأطراف النهار، وابكوا فرقين من دار البوار؛ متقين الله في العلانية والإسرار، واذكروا الله كثيرا، وصلى على نبيه وآله وسلم تسليما، واستعن بالله بكرة وأصيلا، ولا تكن من الغافلين إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) (الأعراف: 206)، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته؛ بلغ سلامنا جملة الإخوان.

الله