مختارات المسكري سلطان بن سعيد بن خميس المسكري

مختارات المسكري

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الأماكن من تلك البلدان على أن تأمر في هذه القرى والبلدان باديهم وحاضرهم وعبدهم وحرهم وصغيرهم وكبيرهم بالمعروف والهدى وتنهاهم عن المناكر والأهوى؛ وتحيي فيهم دين الله العزيز الحكيم وسنة النبي القويم وطريقة الفضلاء الراشدين والأئمة القانتين الذين جعلهم الله حجةً للأنام ومصباحا للظلام؛ يقودون الناس إلى طاعة الإسلام ويدعون إلى دين الله ذي الجلال والإكرام؛ وأن توالي في الله وتعادي في الله ولا تأخذك في الله عذلة عاذل ولومة لثيم مائل؛ وأن تخلط اللين بالصلابة، وتخفض جناحك لمن اتبعك من الإخوان والأصحاب والقرابة؛ ومن كل الخليقة وتستقيم في جميع أمورك على الحقيقة، وأن تعرف قدر كل امرئ وتؤتيه حقه وتوفيه نصيبه ورزقه، كما قال عزّ وجلَّ: (فَتَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ

السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَحْدَ اللَّهِ وَأَوَلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الروم: 38). فالله الله يا أبا عبد الله في دفع السيئات بالحسنات، وإنكار المناكر في جميع البلدان والفلوات لغير تجاوز منك إلى غير واجب أوجبه الله في التشمير؛ وجد في أمورك بالتدبير الرضواني وترك التهاون والتقصير عن صرف الأمر البهتاني، أنك قائم في تلك المنازل والبلدان، مقامي وسالك طريقتي وأعلامي، فاجتهد قرة

جميع

بيد

عيني في إصلاح ولايتك والعدل بين رعيتك وعمارة مساجدهم، والصفح عن مسيئهم والألفة والتقرب لمحسنهم، والتجاوز عن سيئاتهم ما وسعك من ذلك، وأن تقبض زكواتهم من غنيهم، وتجعلها في فقيرهم وضعيفهم بعدلها طيبة نفس من أعطاكها إلا من وجب جبره عليها ما وسعك من ذلك ولا تهمل أمورك وفقراءك فتجسس عنهم من جميع بلدانك ومنازلك لتواسيهم من مال الله ما وسعك من ذلك؛ ولا تدعهم يتكففون إليك باكين حزنين سدمين من شدة الضرورات من الجوع والسغب؛ فإن جمة منهم لم تقدر أن تلقى إليك من حياء أو ألم، فلا تهمل

42