مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٦١فقال أبو بكر: يا رسول الله ليس عليك عين إنما هما ابنتاي - يعني عائشة وأسماء -
وفي رواية: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله
قال: فإني قد أذن لي في الخروج إلى المدينة. فقال أبو بكر: يا رسول الله الصحبة؟
فقال رسول الله: الصحبة.
قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح.
قال: يا رسول الله، عندي ناقتان قد كنت أعددتهما للخروج، فخذ إحداهما.
قال: قد أخذتها بالثمن.
فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم إحداهما - وهي الجدعاء -.
قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وضعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فربطت به على فم الجراب - فبذلك سميت ذات النطاقين - ثم لحق رسول الله - وأبو بكر بغار في جبل ثور، فتواريا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب، ثقف، لقن، فيرحل من عندهما سحراً، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يكادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر، منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسلهما ثم يسرح بها عامر بن فهيرة بغلس، فلا يفطن به أحد من الرعاء يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث. واستأجر رسول الله له وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديًا خريتا قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال