مختارات المسكري سلطان بن سعيد بن خميس المسكري

مختارات المسكري

الجزء ١ · صفحة ٦٠

59

فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك

يفتن

فابتنى مسجدا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن نساءنا وأبناءنا، فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك، فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان. قالت عائشة فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر، فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إليَّ ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله - عزَّ وجلَّ - " ورسول الله له يومئذ بمكة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين - وهما الحرتان - "، فهاجر من هاجر قبل المدينة

ورجع

عامة من

كان

هاجر بأرض الحبشة إلى "المدينة" " فاستأذن أبو بكر النبي الله في الخروج حين اشتد

عليه الأذى.

فقال له رسول الله: " لا تعجل، لعل الله يجعل لك صاحبا فإني أرجو أن

يؤذن لي ".

ظهراً

فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: " نعم. إني لأرجو ذلك "، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر - وهو الخبط - قالت: فلما أذن له في الخروج إلى المدينة، أتاه رسول رسول الله ذات متقنعًا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فلما رآه أبو بكر جاء ظهراً. قال: " ما جاءنا رسول الله له في هذه الساعة، إلا لأمر حدث، فلما دخل عليه قال لأبي بكر: أخرج من عندك.

يوم