مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٦٩خبر المرأة التي يدعيها ثلاثة رجال
روي محرز بن محمد: أن ثلاثة رجال، رفعوا على امرأة كلهم يدعي أنها زوجته،
فسألها عبد الرحمن بن الحسن، فقالت: كلهم أزواجي.
فقال لها: وكيف ذلك؟
فقالت: تزوجني
الأول، فركب البحر، فلبثت زمانًا، ثم جاءني نعيه، فلبثت من
بعده أربع سنين، أو أكثر، ثم تزوجني رجل آخر، ثم ركب البحر، ولبثت زمانًا، ثم
جاءني نعيه، فلبثت زمانًا، ثم تزوجني هذا الآخر.
فقال لها: أعندك بينة؟
فقالت: كانت عندي البينة ولعلهم قد ماتوا كلهم.
فقال لها: اختاري من شئت منهم، فاختارت الأخير.
صوت صفير البُلْبُل
كان الخليفة المنصور يقيم مجلسًا للشعر والشعراء، وفي يوم قال لهم: من جاء بقصيدة لم أسمعها قط أعطيته على وزنها ذهب.
وكان الخليفه المنصور ذكيا يحفظ القصيدة إذا سمعها من أول مرة، وكان عنده غلام يحفظ القصيدة إذا سمعها من ثاني مرة وعنده جارية تحفظ القصيدة إذا سمعتها من ثالث مرة؛ فكان كل مرة يأتيه شاعر ويلقي قصيدته، يقول الخليفة: إنها قصيدة قديمة، وأنا سمعتها وأحفظها وقام الخليفة وألقى القصيدة له، فيتفاجئ الشاعر حتى كأنه لا يصدق، فيقول الخليفة: لم تصدق نادوا على الغلام، فيأتي فيقول له الخليفة: هل سمعت هذه القصيدة؟ فيقول: نعم. سمعتها فيقوم ويلقي القصيدة أمامهم، والشاعر لا يحرك ساكنا، ثم يقول الخليفة: نادوا على الجارية، فيقول للجارية: هل سمعتي هذه القصيد؟ فتقول: نعم. فتوم وتلقي القصيدة، فيقول الخليفة للشاعر: إذا فأنت تسرق الأشعار، أخرج ولا ترجع لي فكان كل ما
?